تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ثلاثة ، فإن المسيح عبد لله لن يستنكف أبدا عن عبادته ، وهذا مما لا ينكره النصارى ، والأناجيل الدائرة عندهم صريحة في أنه كان يعبد الله تعالى ، ولا معنى لعبادة الولد الذي هو سنخ إله ولا لعبادة الشئ لنفسه ولا لعبادة أحد الثلاثة لثالثها الذي ينطبق وجوده على كل منها ، وقد تقدم الكلام على هذا البرهان في مباحث المسيح عليه السلام . وقوله " ولا الملائكة المقربون " تعميم للكلام على الملائكة لجريان الحجة بعينها فيهم ، وقد قال جماعة من المشركين كمشركي العرب - بكونهم بنات الله ، فالجملة استطرادية . والتعبير في الآية أعني قوله " لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون " عن عيسى عليه السلام بالمسيح ، وكذا توصيف الملائكة بالمقربين مشعر بالعلية لما فيهما من معنى الوصف ، أي إن عيسى لن يستنكف عن عبادته وكيف يستنكف وهو مسيح مبارك ؟ ولا الملائكة وهم مقربون ؟ ولو رجى فيهم أن يستنكفوا لم يبارك الله في هذا ولا قرب هؤلاء ، وقد وصف الله المسيح أيضا بأنه مقرب في قوله : " وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين " ( آل عمران : 45 ) . قوله تعالى : " ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا " حال . من المسيح والملائكة وهو في موضع التعليل أي وكيف يستنكف المسيح والملائكة المقربون عن عبادته الحال أن الذين يستنكفون عن عبادته ويستكبرون من عباده من الإنس والجن والملائكة يحشرون إليه جميعا ، فيجزون حسب أعمالهم ، والمسيح والملائكة يعلمون ذلك ويؤمنون به ويتقونه . ومن الدليل على أن قوله : " ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر " ( الخ ) في معنى أن المسيح والملائكة المقربين عالمون بأن المستنكفين يحشرون إليه قوله " ويستكبر " إنما قيد به قوله " ومن يستنكف " لان مجرد الاستنكاف لا يوجب السخط الإلهي إذا لم يكن عن استكبار كما في الجهلاء والمستضعفين ، وأما المسيح والملائكة فإن استنكافهم لا يكون إلا عن استكبار لكونهم عالمين بمقام ربهم ، ولذلك اكتفى بذكر الاستنكاف فحسب فيهم ، فيكون معنى تعليل هذا بقوله : " ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر " ، أنهم عالمون بأن من يستنكف عن عبادته ( الخ ) . وقوله " جميعا " أي صالحا وطالحا وهذا هو المصحح للتفضيل الذي يتلوه من قوله :