ان الفضل هو الزيادة في المكارم والمحامد والفضول هو الزيادة غير المحمودة على ما
قيل ، وفي الكلام ذكر الفضل الذي ينبغي ان يؤثره الانسان في مجتمع الحياة فيتفاضل
به البعض على بعض ، والمراد به الترغيب في الاحسان والفضل بالعفو عن الحقوق
والتسهيل والتخفيف من الزوج للزوجة وبالعكس ، والنكتة في قوله تعالى : إن الله
على كل شئ بصير ، كالنكتة فيما مر في ذيل قوله تعالى : والوالدات يرضعن أولاد هن
الآية .
قوله تعالى : حافظوا على الصلوات إلى آخر الآية ، حفظ الشئ ضبطه وهو في
المعاني أعني حفظ النفس لما تستحضره أو تدركه من المعاني أغلب ، والوسطى مؤنث
الأوسط ، والصلاة الوسطى هي الواقعة في وسطها ، ولا يظهر من كلامه تعالى ما هو
المراد من الصلاة الوسطى ، وإنما تفسيره السنة ، وسيجئ ما ورد من الروايات
في تعيينه .
واللام في قوله تعالى : قوموا لله ، للغاية ، والقيام بأمر كناية عن تقلده والتلبس
بفعله ، والقنوت هو الخضوع بالطاعة ، قال تعالى : " كل له قانتون " البقرة - 116 ،
وقال تعالى : " ومن يقنت منكن لله ورسوله " الأحزاب - 31 ، فمحصل المعنى :
تلبسوا بطاعة الله سبحانه بالخضوع مخلصين له ولاجله .
قوله تعالى : فإن خفتم فرجالا أو ركبانا إلى آخر الآية عطف الشرط على
الجملة السابقة يدل على تقدير شرط محذوف أي حافظوا إن لم تخافوا ، وإن خفتم فقدروا
المحافظة بقدر ما يمكن من الصلاة راجلين وقوفا أو مشيا أو راكبين ، والرجال جمع
راجل والركبان جمع راكب ، وهذه صلاة الخوف .
والفاء في قوله تعالى : فإذا أمنتم ، للتفريع أي ان المحافظة على الصلاة أمر
غير ساقط من أصله بل إن لم تخافوا شيئا وأمكنت لكم وجبت عليكم وإن تعسر عليكم
فقدروها بقدر ما يمكن لكم ، وإن زال عنكم الخوف بتجدد الامن ثانيا عاد الوجوب
ووجب عليكم ذكر الله سبحانه .
والكاف في قوله تعالى : كما علمكم ، للتشبيه ، وقوله : ما لم تكونوا تعلمون من
قبيل وضع العام موضع الخاص دلالة على الامتنان بسعة النعمة والتعليم ، والمعنى على
تفسير الميزان — صفحة 246
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٤٦