ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق ( إلى أن قال : ) فأما الاثم فإنها الخمر بعينها
وقد قال الله تعالى في موضع آخر : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير
ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ، فأما الاثم في كتاب الله فهي الخمر والميسر
واثمهما أكبر من نفعهما كما قال الله تعالى ، فقال المهدي يا علي بن يقطين هذه فتوى
هاشمية ، فقلت له : صدقت يا أمير المؤمنين الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل
البيت ، قال : فوالله ما صبر المهدي ان قال لي : صدقت يا رافضي .
أقول : وقد مر ما يتبين به معنى هذه الرواية .
وفي الكافي أيضا عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال : إن الله جعل
للمعصية بيتا ، ثم جعل للبيت بابا ، ثم جعل للباب غلقا ، ثم جعل للغلق مفتاحا ،
فمفتاح المعصية الخمر .
وفيه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الخمر
رأس كل إثم .
وفيه عن إسماعيل قال : أقبل أبو جعفر عليه السلام في المسجد الحرام فنظر إليه قوم
من قريش فقالوا : هذا إله أهل العراق فقال بعضهم : لو بعثتم إليه بعضكم ، فأتاه
شاب منهم : فقال يا عم ما أكبر الكبائر ؟ قال عليه السلام : شرب الخمر .
وفيه أيضا عن أبي البلاد عن أحدهما عليهما السلام قال : ما عصي الله بشئ
أشد من شرب المسكر ، إن أحدهم يدع الصلاة الفريضة ويثب على أمه وابنته ، وأخته
وهو لا يعقل .
وفي الاحتجاج : سأل زنديق أبا عبد الله عليه السلام : لم حرم الله الخمر ولا لذة
أفضل منها ؟ قال : حرمها لأنها أم الخبائث ورأس كل شر ، يأتي على شاربها ساعة
يسلب لبه فلا يعرف ربه ولا يترك معصية إلا ركبها الحديث .
أقول : والروايات تفسر بعضها بعضا ، والتجارب والاعتبار يساعدانها .
وفي الكافي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : لعن رسول الله في الخمر
عشرة : غارسها ، وحارسها ، وعاصرها ، وشاربها ، وساقيها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ،
تفسير الميزان — صفحة 199
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩٩