تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فالتنكير في قوله تعالى : إصلاح لإفادة التنويع فالمراد به الاصلاح بحسب الحقيقة لا بحسب الصورة ، ويشعر به قوله تعالى - ذيلا - : والله يعلم المفسد من المصلح . قوله تعالى : وإن تخالطوهم فإخوانكم ، إشارة إلى المساواة المجعولة بين المؤمنين جميعا بإلغاء جميع الصفات المميزة التي هي المصادر لبروز أنواع الفساد بين الناس في اجتماعهم من الاستعباد والاستضعاف والاستذلال والاستكبار وأنواع البغي والظلم ، وبذلك يحصل التوازن بين أثقال الاجتماع ، والمعادلة بين اليتيم الضعيف والولي القوي ، وبين الغني المثرى والفقير المعدم ، وكذا كل ناقص وتام ، وقد قال تعالى : " إنما المؤمنون إخوة " الحجرات - 10 . فالذي تجوزه الآية في مخالطة الولي لليتيم ان يكون كالمخالطة بين الأخوين المتساويين في الحقوق الاجتماعية بين الناس ، يكون المأخوذ من ماله كالمعطى له ، فالآية تحاذي قوله تعالى : " وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا " النساء - 2 ، وهذه المحاذاة من الشواهد على أن في الآية نوعا من التخفيف والتسهيل كما يدل عليه أيضا ذيلها ، وكما يدل عليه أيضا بعض الدلالة قوله تعالى : والله يعلم المفسد من المصلح ، فالمعنى : ان المخالطة ان كانت ( وهذا هو التخفيف ) فلتكن كمخالطة الأخوين ، على التساوي في الحقوق ، ولا ينبغي عند ذلك الخوف والخشية فإن ذلك لو كان بغرض الاصلاح حقيقة لا صورة كان من الخير ، ولا يخفى حقيقة الامر على الله سبحانه حتى يؤاخذكم بمجرد المخالطة فإن الله سبحانه يميز المفسد من المصلح . قوله تعالى : والله يعلم المفسد من المصلح إلى آخر الآية ، تعدية يعلم بمن كأنها لمكان تضمينه معنى يميز ، والعنت هو الكلفة والمشقة . ( بحث روائي ) في الكافي عن علي بن يقطين قال سأل المهدى أبا الحسن عليه السلام عن الخمر : هل هي محرمة في كتاب الله عز وجل ؟ فإن الناس إنما يعرفون النهى عنها ولا يعرفون تحريمها فقال له أبو الحسن عليه السلام : بل هي محرمة فقال : في أي موضع هي محرمة في كتاب الله عز وجل يا أبا الحسن ؟ فقال : قول الله تعالى : إنما حرم ربي الفواحش ما