تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
* * * ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم . أولئك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون - 221 . ( بيان ) قوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ، قال الراغب في المفردات : أصل النكاح للعقد ثم استعير للجماع ، ومحال ان يكون في الأصل للجماع ثم استعير للعقد لان أسماء الجماع ، كلها كنايات ، لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه ، ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه ، انتهى ، وهو جيد غير أنه يجب أن يراد بالعقد علقة الزوجية دون العقد اللفظي المعهود . والمشركات اسم فاعل من الاشراك بمعنى اتخاذ الشريك لله سبحانه ، ومن المعلوم أنه ذو مراتب مختلفة بحسب الظهور والخفاء نظير الكفر والايمان ، فالقول بتعدد الاله واتخاذ الأصنام والشفعاء شرك ظاهر وأخفى منه ما عليه أهل الكتاب من الكفر بالنبوة - وخاصة - إنهم قالوا : عزير ابن الله أو المسيح ابن الله ، وقالوا : نحن أبناء الله وأحبائه وهو شرك ، وأخفى منه القول باستقلال الأسباب والركون إليها وهو شرك ، إلى أن ينتهي إلى ما لا ينجو منه إلا المخلصون وهو الغفلة عن الله والالتفات إلى غير الله عزت ساحته ، فكل ذلك من الشرك ، غير أن إطلاق الفعل غير إطلاق الوصف والتسمية به ، كما أن من ترك من المؤمنين شيئا من الفرائض فقد كفر به لكنه لا يسمى كافرا ، قال تعالى : " ولله على الناس حج البيت ( إلى أن قال ) ومن كفر فإن الله غني عن العالمين " آل عمران - 97 ، وليس تارك الحج كافرا بل هو فاسق كفر بفريضة واحدة ، ولو أطلق عليه الكافر قيل كافر بالحج ، وكذا سائر الصفات المستعملة في القرآن كالصالحين والقانتين والشاكرين والمتطهرين ، وكالفاسقين والظالمين إلى غير ذلك لاتعادل