تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
تعالى : في الدنيا والآخرة ، متعلق بقوله : تتفكرون وليس بظرف له ، والمعنى لعلكم تتفكرون في أمر الدارين وما يرتبط بكم من حقيقتهما ، وان الدنيا دار خلقها الله لكم لتحيوا فيها وتكسبوا ما ينفعكم في مقركم وهو الدار الآخرة التي ترجعون فيه إلى ربكم فيجازيكم بأعمالكم التي عملتموها في الدنيا . وفي الآية أولا : حث على البحث عن حقائق الوجود ومعارف المبدء والمعاد وأسرار الطبيعة ، والتفكر في طبيعة الاجتماع ونواميس الأخلاق وقوانين الحياة الفردية والاجتماعية ، وبالجملة جميع العلوم الباحثة عن المبدأ والمعاد وما بينهما المرتبطة بسعادة الانسان وشقاوته . وثانيا : ان القرآن وان كان يدعو إلى الإطاعة المطلقة لله ورسوله من غير أي شرط وقيد ، غير أنه لا يرضي ان يؤخذ الاحكام والمعارف التي يعطيها على العمى والجمود المحض من غير تفكر وتعقل يكشف عن حقيقة الامر ، وتنور يستضاء به الطريق في هذا السير والسري . وكأن المراد بالتبيين هو الكشف عن علل الاحكام والقوانين ، وايضاح أصول المعارف والعلوم . قوله تعالى : ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير ، في الآية اشعار بل دلالة على نوع من التخفيف والتسهيل حيث أجازت المخالطة لليتامى ، ثم قيل ولو شاء الله لأعنتكم ، وهذا يكشف عن تشديد سابق من الله تعالى في أمر اليتامى يوجب التشويش والاضطراب في قلوب المسلمين حتى دعاهم على السؤال عن أمر اليتامى ، والامر على ذلك ، فإن ههنا آيات شديدة اللحن في أمر اليتامى كقوله تعالى " ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " النساء - 10 وقوله تعالى : " وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا " النساء - 2 ، فالظاهر أن الآية نازلة بعد آيات سورة النساء ، وبذلك يتأيد ما سننقله من سبب نزول الآية في البحث الروائي ، وفي قوله تعالى : قل إصلاح لهم خير ، حيث نكر الاصلاح ، دلالة على أن المرضي عند الله سبحانه نوع من الاصلاح لا كل إصلاح ولو كان إصلاحا في ظاهر الامر فقط ،