تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ينفقون ؟ وأين ينفقون فذكر أحد السؤالين وحذف الآخر ، وهو السؤال الثاني لدلالة الجواب عليه ! وهو كما ترى . وكيف كان لا ينبغي الشك في أن في الآية تحويلا ما للجواب إلى جواب آخر تنبيها على أن الأحق هو السؤال عن من ينفق عليهم ، وإلا فكون الانفاق من الخير والمال ظاهر ، والتحول من معنى إلى آخر للتنبيه على ما ينبغي التحول إليه والاشتغال به كثير الورود في القرآن ، وهو من الطف الصنائع المختصة به كقوله تعالى : " ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاءا ونداءا " البقرة - 171 وقوله تعالى : " مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر " آل عمران - 117 وقوله تعالى : " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل " البقرة - 261 ، وقوله تعالى : " يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم " الشعراء - 89 ، وقوله تعالى : " قل ما أسئلكم عليه من أجر إلا من شاء ان يتخذ إلى ربه سبيلا " الفرقان - 57 ، وقوله تعالى : " سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين " الصافات - 160 ، إلى غير ذلك من كرائم الآيات . قوله تعالى : وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ، في تبديل الانفاق من فعل الخير هيهنا كتبديل المال من الخير في أول الآية إيماء إلى أن الانفاق وان كان مندوبا إليه من قليل المال وكثيره ، غير أنه ينبغي ان يكون خيرا يتعلق به الرغبة وتقع عليه المحبة كما قال تعالى : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " آل عمران - 92 ، وكما قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه " البقرة - 267 . وايماء إلى أن الانفاق ينبغي ان لا يكون على نحو الشر كالانفاق بالمن والأذى كما قال تعالى : " ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى " البقرة - 262 ، وقوله تعالى : " ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو " البقرة - 219 . ( بحث روائي ) في الدر المنثور عن ابن عباس قال ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب محمد ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض ، كلهن في القرآن ، منهن : يسئلونك