والظاهر أيضا أن قوله تعالى : ألا إن نصر الله قريب مقول له تعالى لا تتمة
لقول الرسول والذين آمنوا معه . . .
والآية ( كما مرت إليه الإشارة سابقا ) تدل على دوام أمر الابتلاء والامتحان
وجريانه في هذه الأمة كما جرى في الأمم السابقة .
وتدل أيضا على اتحاد الوصف والمثل بتكرر الحوادث الماضية غابرا ، وهو
الذي يسمى بتكرر التاريخ وعوده .
يسألونك ماذا ينفقون . قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين
واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم - 215 .
( بيان )
قوله تعالى : يسئلونك ماذا ينفقون ، قل ما أنفقتم من خير ، قالوا : إن الآية
واقعة على أسلوب الحكمة ، فإنهم إنما سألوا عن جنس ما ينفقون ونوعه ، وكان هذا
السؤال كاللغو لمكان ظهور ما يقع به الانفاق وهو المال على أقسامه ، وكان الأحق
بالسؤال إنما هو من ينفق له : صرف الجواب إلى التعرض بحاله وبيان أنواعه ليكون
تنبيها لهم بحق السؤال .
والذي ذكروه وجه بليغ غير أنهم تركوا شيئا ، وهو أن الآية مع ذلك متعرضة
لبيان جنس ما ينفقونه ، فإنها تعرضت لذلك : أولا بقولها : من خير ، إجمالا ، وثانيا
بقولها : وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ، ففي الآية دلالة على أن الذي ينفق به
هو المال كائنا ما كان ، من قليل أو كثير ، وان ذلك فعل خير والله به عليم ، لكنهم
كان عليهم ان يسألوا عمن ينفقون لهم ويعرفوه ، وهم : الوالدان والأقربون واليتامى
والمساكين وابن السبيل .
ومن غريب القول ما ذكره بعض المفسرين : ان المراد بما في قوله تعالى : ماذا
تفسير الميزان — صفحة 160
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٦٠