تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
والظاهر أيضا أن قوله تعالى : ألا إن نصر الله قريب مقول له تعالى لا تتمة لقول الرسول والذين آمنوا معه . . . والآية ( كما مرت إليه الإشارة سابقا ) تدل على دوام أمر الابتلاء والامتحان وجريانه في هذه الأمة كما جرى في الأمم السابقة . وتدل أيضا على اتحاد الوصف والمثل بتكرر الحوادث الماضية غابرا ، وهو الذي يسمى بتكرر التاريخ وعوده . يسألونك ماذا ينفقون . قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم - 215 . ( بيان ) قوله تعالى : يسئلونك ماذا ينفقون ، قل ما أنفقتم من خير ، قالوا : إن الآية واقعة على أسلوب الحكمة ، فإنهم إنما سألوا عن جنس ما ينفقون ونوعه ، وكان هذا السؤال كاللغو لمكان ظهور ما يقع به الانفاق وهو المال على أقسامه ، وكان الأحق بالسؤال إنما هو من ينفق له : صرف الجواب إلى التعرض بحاله وبيان أنواعه ليكون تنبيها لهم بحق السؤال . والذي ذكروه وجه بليغ غير أنهم تركوا شيئا ، وهو أن الآية مع ذلك متعرضة لبيان جنس ما ينفقونه ، فإنها تعرضت لذلك : أولا بقولها : من خير ، إجمالا ، وثانيا بقولها : وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ، ففي الآية دلالة على أن الذي ينفق به هو المال كائنا ما كان ، من قليل أو كثير ، وان ذلك فعل خير والله به عليم ، لكنهم كان عليهم ان يسألوا عمن ينفقون لهم ويعرفوه ، وهم : الوالدان والأقربون واليتامى والمساكين وابن السبيل . ومن غريب القول ما ذكره بعض المفسرين : ان المراد بما في قوله تعالى : ماذا