تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ينفقون ليس هو السؤال عن الماهية فإنه اصطلاح منطقي لا ينبغي ان ينزل عليه الكلام العربي ولا سيما أفصح الكلام وأبلغه ، بل هو السؤال عن الكيفية ، وانهم كيف ينفقونه ، وفي أي موضع يضعونه ، فأجيب بالصرف في المذكورين في الآية ، فالجواب مطابق للسؤال لا كما ذكره علماء البلاغة . ومثله وهو أغرب منه ما ذكره بعض آخر : ان السؤال وإن كان بلفظ ما إلا أن المقصود هو السؤال عن الكيفية فإن من المعلوم ان الذي ينفق به هو المال ، وإذا كان هذا معلوما لم يذهب إليه الوهم ، وتعين ان السؤال عن الكيفية ، نظير قوله تعالى : " قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ان البقر تشابه علينا " البقرة - 70 ، فكان من المعلوم ان البقرة بهيمة نشأتها وصفتها كذا وكذا ، فلا وجه لحمل قوله : ما هي على طلب الماهية ، فكان من المتعين ان يكون سؤالا عن الصفة التي بها تمتاز البقرة من غيرها ، ولذلك أجيب بالمطابقة بقوله تعالى : " إنها بقرة لا ذلول الآية " البقرة - 71 . وقد اشتبه الامر على هؤلاء ، فإن ما وان لم تكن موضوعة في اللغة لطلب الماهية التي اصطلح عليها المنطق ، وهي الحد المؤلف من الجنس والفصل القريبين ، لكنه لا يستلزم أن تكون حينئذ موضوعة للسؤال عن الكيفية ، حتى يصح لقائل ان يقول عند السؤال عن المستحقين للانفاق : ماذا أنفق : أي على من أنفق ؟ فيجاب عنه بقوله : للوالدين والأقربين ، فإن ذلك من أوضح اللحن . بل ما موضوعة للسؤال عما يعرف الشئ سواء كان معرفا بالحد والماهية ، أو معرفا بالخواص والأوصاف ، فهي أعم مما اصطلح عليه في المنطق لا أنها مغايرة له وموضوعة للسؤال عن كيفية الشئ ، ومنه يعلم أن قوله تعالى : " يبين لنا ما هي " وقوله تعالى : " إنها بقرة لا ذلول " سؤال وجواب جاريان على أصل اللغة ، وهو السؤال عما يعرف الشئ ويخصه والجواب بذلك . وأما قول القائل : إن الماهية لما كانت معلومة تعين حمل ما على السؤال عن الكيفية دون الماهية فهو من أوضح الخطأ ، فإن ذلك لا يوجب تغير معنى الكلمة مما وضع له إلى غيره . ويتلوهما في الغرابة قول من يقول : إن السؤال كان عن الامرين جميعا : ما