تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون - 217 . إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم - 218 . ( بيان ) قوله تعالى : كتب عليكم القتال وهو كره لكم ، الكتابة كما مر مرارا ظاهرة في الفرض إذا كان الكلام مسوقا لبيان التشريع ، وفي القضاء الحتم إذا كان في التكوين فالآية تدل على فرض القتال على كافة المؤمنين لكون الخطاب متوجها إليهم إلا من أخرجه الدليل مثل قوله تعالى : " ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج " النور - 61 ، وغير ذلك من الآيات والأدلة . ولم يظهر فاعل كتب لكون الجملة مذيلة بقوله : " وهو كره لكم " وهو لا يناسب إظهار الفاعل صونا لمقامه عن الهتك ، وحفظا لاسمه عن الاستخفاف أن يقع الكتابة المنسوبة إليه صريحا موردا لكراهة المؤمنين . والكره بضم الكاف المشقة التي يدركها الانسان من نفسه طبعا أو غير ذلك ، والكره بفتح الكاف : المشقة التي تحمل عليه من خارج كأن يجبره إنسان آخر على فعل ما يكرهه ، قال تعالى : " لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها " النساء - 19 ، وقال تعالى : " فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها " فصلت - 11 ، وكون القتال المكتوب كرها للمؤمنين إما لان القتال لكونه متضمنا لفناء النفوس وتعب الأبدان والمضار المالية وارتفاع الامن والرخص والرفاهية ، وغير ذلك مما يستكرهه الانسان في حياته الاجتماعية لا محالة كان كرها وشاقا للمؤمنين بالطبع ، فإن الله سبحانه وإن مدح المؤمنين في كتابه بما مدح ، وذكر ان فيهم رجالا صادقين في إيمانهم مفلحين في سعيهم ، لكنه مع ذلك عاتب طائفة منهم بما في قلوبهم من الزيغ والزلل ، وهو ظاهر بالرجوع إلى الآيات النازلة في غزوة بدر وأحد والخندق وغيرها ، ومعلوم ان من الجائز
تفسير الميزان — صفحة 164 | السيد محمدحسين الطباطبائي