تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وقال قائل منهم : ينبغي أن تضعوا القانون المصلح لهذا الاختلاف على أساس الشخصيات الموجودة الذي جئتم بها من بلدكم الذي خرجتم منه ، فيتأدب كل بما له من الشخصية الخلقية ، ويأخذ بالرحمة لرفقائه ، والعطوفة والشهامة والفضيلة ، ثم تشتركوا مع ذلك في الانتفاع عن هذه الأمتعة الموجودة ، فليست إلا لكم ولمنزلكم هذا . وقد أخطأ القائلان جميعا ، وسهيا عن أن القافلة جميعا على جناح سفر ، ومن الواجب على المسافر أن يراعي في جميع أحواله حال وطنه وحال غاية سفره التي يريدها فلو نسي شيئا من ذلك لم يكن يستقبله إلا الضلال والغى والهلاك . والقائل المصيب بينهم هو من يقول : تمتعوا من هذه الأمتعة على حسب ما يكفيكم لهذه الليلة ، وخذوا من ذلك زادا لما هو أمامكم من الطريق ، وما أريد منكم في وطنكم ، وما تريدونه لمقصدكم . ( رفع الاختلاف بالدين ) ولذلك شرع الله سبحانه ما شرعه من الشرائع والقوانين واضعا ذلك على أساس التوحيد ، والاعتقاد والأخلاق والافعال ، وبعبارة أخرى وضع التشريع مبني على أساس تعليم الناس وتعريفهم ما هو حقيقة أمرهم من مبدئهم إلى معادهم ، وانهم يجب أن يسلكوا في هذه الدنيا حياه تنفعهم في غد ، ويعملوا في العاجل ما يعيشون به في الآجل ، فالتشريع الديني والتقنين الإلهي هو الذي بني على العلم فقط دون غيره ، قال تعالى : " إن الحكم إلا لله أمر الا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون " يوسف - 40 ، وقال تعالى في هذه الآية المبحوث عنها : " فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه " الآية ، فقارن بعثة الأنبياء بالتبشير والانذار بإنزال الكتاب المشتمل على الاحكام والشرائع الرافعة لاختلافهم . ومن هذا الباب قوله تعالى : " وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون " الجاثية - 24 ، فإنهم إنما