تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الضعيف ، واستدلال الغالب للمغلوب واستعباده في طريق مقاصده ومطامعه . ( حدوث الاختلاف بين افراد الانسان ) ومن هنا يعلم أن قريحة الاستخدام في الانسان بانضمامها إلى الاختلاف الضروري بين الافراد من حيث الخلقة ومنطقة الحياة والعادات والأخلاق المستندة إلى ذلك ، وإنتاج ذلك للاختلاف الضروري من حيث القوة والضعف يؤدي إلى الاختلاف والانحراف عن ما يقتضيه الاجتماع الصالح من العدل الاجتماعي ، فيستفيد القوي من الضعيف أكثر مما يفيده ، وينتفع الغالب من المغلوب من غير أن ينفعه ، ويقابله الضعيف المغلوب ما دام ضعيفا مغلوبا بالحيلة والمكيدة والخدعة ، فإذا قوي وغلب قابل ظالمه بأشد الانتقام ، فكان بروز الاختلاف مؤديا إلى الهرج والمرج ، وداعيا إلى هلاك الانسانية ، وفناء الفطرة ، وبطلان السعادة . وإلى ذلك يشير تعالى بقوله : " وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا " يونس - 19 ، وقوله تعالى : " ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم " هود - 119 ، وقوله تعالى في الآية المبحوث عنها : " ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه " الآية . وهذا الاختلاف كما عرفت ضروري الوقوع بين افراد المجتمعين من الانسان لاختلاف الخلقة باختلاف المواد ، وإن كان الجميع إنسانا بحسب الصورة الانسانية الواحدة ، والوحدة في الصورة تقتضي الوحدة من حيث الأفكار والافعال بوجه ، واختلاف المواد يؤدي إلى اختلاف الاحساسات والادراكات والأحوال في عين انها متحدة بنحو ، أو اختلافها يؤدي إلى اختلاف الأغراض والمقاصد والآمال ، واختلافها يؤدي إلى اختلاف الافعال ، وهو المؤدي إلى اختلال نظام الاجتماع . وظهور هذا الاختلاف هو الذي استدعى التشريع ، وهو جعل قوانين كلية يوجب العمل بها ارتفاع الاختلاف ، ونيل كل ذي حق حقه ، وتحميلها الناس . والطريق المتخذ اليوم لتحميل القوانين المصلحة لاجتماع الانسان أحد طريقين :
تفسير الميزان — صفحة 118 | السيد محمدحسين الطباطبائي