تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
في حسبانهم ، والدين أجل شأنا من أن يدعو إلى الجهل والتقليد ، وامنع جانبا من أن يهدي إلى عمل لا علم معه ، أو يرشد إلى قول بغير هدى ولا كتاب منير ، ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جائه . ( الاختلاف في نفس الدين ) وبالجملة فهو تعالى يخبرنا ان الاختلاف في المعاش وأمور الحياة إنما رفع أول ما رفع بالدين ، فلو كانت هناك قوانين غير دينية فهي مأخوذة بالتقليد من الدين . ثم إنه تعالى يخبرنا ان الاختلاف نشأ بين النوع في نفس الدين وإنما أوجده حملة الدين ممن أوتي الكتاب المبين : من العلماء بكتاب الله بغيا بينهم وظلما وعتوا ، قال تعالى : " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ان أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ، إلى أن قال ، وما تفرقوا إلا من بعد ما جائهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى اجل مسمى لقضي بينهم " الشورى - 14 ، وقال تعالى : " وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون " يونس - 19 ، والكلمة المشار إليها في الآيتين هو قوله تعالى : " ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين " الأعراف - 24 فالاختلاف في الدين مستند إلى البغي دون الفطرة ، فإن الدين فطري وما كان كذلك لا تضل فيه الخلقة ولا يتبدل فيه حكمها كما قال تعالى : " فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم " الروم - 30 فهذه جمل ما بني عليه الكلام في هذه الآية الشريفة . ( الانسان بعد الدنيا ) ثم إنه يخبرنا ان الانسان سيرتحل من الدنيا التي فيه حياته الاجتماعية وينزل دارا أخرى سماها البرزخ ، ثم دارا أخرى سماها الآخرة غير أن حياته بعد هذه الدنيا حياة انفرادية ، ومعنى كون الحياة انفرادية ، انها لا ترتبط بالاجتماع التعاوني ،