تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وشعرها ووبرها وقرنها وروثها ولبنها ونتاجها وجميع أفعالها ، ولا يقتصر على سائر الحيوان دون ان يستخدم سائر أفراد نوعه من الآدميين ، فيستخدمها كل استخدام ممكن ، ويتصرف في وجودها وافعالها بما يتيسر له من التصرف ، كل ذلك مما لا ريب فيه . ( كونه مدنيا بالطبع ) غير أن الانسان لما وجد ساير الافراد من نوعه ، وهم أمثاله ، يريدون منه ما يريده منهم ، صالحهم ورضى منهم ان ينتفعوا منه وزان ما ينتفع منهم ، وهذا حكمه بوجوب اتخاذ المدنية ، والاجتماع التعاوني ويلزمه الحكم بلزوم استقرار الاجتماع بنحو ينال كل ذي حق حقه ، ويتعادل النسب والروابط ، وهو العدل الاجتماعي . فهذا الحكم أعني حكمه بالاجتماع المدني ، والعدل الاجتماعي إنما هو حكم دعا إليه الاضطرار ، ولولا الاضطرار المذكور لم يقض به الانسان أبدا ، وهذا معنى ما يقال : إن الانسان مدني بالطبع ، وإنه يحكم بالعدل الاجتماعي ، فإن ذلك أمر ولده حكم الاستخدام المذكور اضطرارا على ما مر بيانه ، ولذلك كلما قوي إنسان على آخر ضعف حكم الاجتماع التعاوني وحكم العدل الاجتماعي أثرا فلا يراعيه القوي في حق الضعيف ونحن نشاهد ما يقاسيه ضعفاء الملل من الأمم القوية ، وعلى ذلك جرى التاريخ أيضا إلى هذا اليوم الذي يدعى أنه عصر الحضارة والحرية . وهو الذي يستفاد من كلامه تعالى كقوله تعالى : " إنه كان ظلوما جهولا " الأحزاب - 72 ، وقوله تعالى : " إن الانسان خلق هلوعا " المعارج - 19 ، وقوله تعالى : " إن الانسان لظلوم كفار " إبراهيم - 34 ، وقوله تعالى : " إن الانسان ليطغى ان رآه استغنى " العلق - 7 . ولو كان العدل الاجتماعي مما يقتضيه طباع الانسان اقتضاء أوليا لكان الغالب على الاجتماعات في شؤونها هو العدل ، وحسن تشريك المساعي ، ومراعاة التساوي ، مع أن المشهود دائما خلاف ذلك ، وإعمال القدرة والغلبة تحميل القوي العزيز مطالبه