تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
لها خارجة عن النفس الانسانية ، ولعله إليه الإشارة بإضافة الفجور والتقوى إلى النفس . وقال تعالى : " وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون " العنكبوت - 64 ، فإن اللعب لا حقيقة له إلا الخيال فقط ، كذا الحياة الدنيا : من جاه ومال وتقدم وتأخر ورئاسة ومرؤوسية وغير ذلك إنما هي أمور خيالية لاواقع لها في الخارج عن ذهن الذاهن ، بمعنى ان الذي في الخارج إنما هو حركات طبيعية يتصرف بها الانسان في المادة من غير فرق في ذلك بين أفراد الانسان وأحواله . فالموجود بحسب الواقع من " الانسان الرئيس " إنسانيته ، وأما رئاسته فإنما هي في الوهم ، ومن " الثوب المملوك " الثوب مثلا ، وأما انه مملوك فأمر خيالي لا يتجاوز حد الذهن ، وعلى هذا القياس . ( جريه على استخدام غيره انتفاعا ) فهذه السلسلة من العلوم والادراكات هي التي تربط الانسان بالعمل في المادة ، ومن جملة هذه الأفكار والتصديقات تصديق الانسان بأنه يجب ان يستخدم كل ما يمكنه استخدامه في طريق كماله ، وبعبارة أخرى إذعانه بأنه ينبغي أن ينتفع لنفسه ، ويستبقي حياته بأي سبب أمكن ، وبذلك يأخذ في التصرف في المادة ، ويعمل آلات من المادة ، يتصرف بها في المادة كاستخدام السكين للقطع ، واستخدام الإبرة للخياطة ، واستخدام الاناء لحبس المايعات ، واستخدام السلم للصعود ، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة ، ولا يحد من حيث التركيب والتفصيل ، وأنواع الصناعات والفنون المتخذة لبلوغ المقاصد والاغراض المنظور فيها . وبذلك يأخذ الانسان أيضا في التصرف في النبات بأنواع التصرف ، فيستخدم أنواع النبات بالتصرف فيها في طريق الغذاء واللباس والسكنى وغير ذلك ، وبذلك يستخدم أيضا أنواع الحيوان في سبيل منافع حياته ، فينتفع من لحمها ودمها وجلدها