تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
كاختصاص الملك بالله ، وكون الامر له ، وأن لا عاصم منه ، وبروز الخلق له وعدم خفاء شئ منهم عليه وغير ذلك ، كل ذلك دائمية الثبوت له تعالى ، وإنما المراد ظهور هذه الحقائق يومئذ ظهورا لا ستر عليه ولا مرية فيه . فالمعنى : يومئذ يظهر أنكم في معرض على علم الله ويظهر كل فعلة خافية من أفعالكم . قوله تعالى : " فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه " قال في المجمع : هاؤم أمر للجماعة بمنزلة هاكم ، تقول للواحد : هاء يا رجل ، وللاثنين : هاؤما يا رجلان ، وللجماعة : هاؤم يا رجال ، وللمرأة : هاء يا امرأة بكسر الهمزة وليس بعدها ياء ، وللمرأتين : هاؤما ، وللنساء : هاؤن . هذه لغة أهل الحجاز . وتميم وقيس يقولون : هاء يا رجل مثل قول أهل الحجاز ، وللاثنين : هاءآ ، وللجماعة : هاؤا ، وللمرأة : هائي ، وللنساء : هاؤن . وبعض العرب يجعل مكان الهمزة كافا فيقول : هاك هاكما هاكم هاك هاكما هاكن ، ومعناه : خذ وتناول ، ويؤمر بها ولا ينهى . انتهى . والآية وما بعدها إلى قوله : " الخاطؤن " بيان تفصيلي لاختلاف حال الناس يومئذ من حيث السعادة والشقاء ، وقد تقدم في تفسير قوله تعالى : " فمن أوتي كتابه بيمينه " أسرى : 71 كلام في معنى إعطاء الكتاب باليمين ، والظاهر أن قوله : " هاؤم اقرؤا كتابيه " خطاب للملائكة ، والهاء في " كتابيه " وكذا في أواخر الآيات التالية للوقف وتسمى هاء الاستراحة . والمعنى : فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول للملائكة : خذوا واقرؤا كتابيه أي إنها كتاب يقضي بسعادتي . قوله تعالى : " إني ظننت أني ملاق حسابيه " الظن بمعنى اليقين ، والآية تعليل لما يتحصل من الآية السابقة ومحصل التعليل إنما كان كتابي كتاب اليمين وقاضيا بسعادتي لأني أيقنت في الدنيا أني سألاقي حسابي فآمنت بربي وأصلحت عملي . قوله تعالى : " فهو في عيشة راضية " أي يعيش عيشة يرضاها فنسبة الرضا إلى العيشة من المجاز العقلي . قوله تعالى : " في جنة عالية - إلى قوله - الخالية " أي هو في جنة عالية قدرا فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .