كاختصاص الملك بالله ، وكون الامر له ، وأن لا عاصم منه ، وبروز الخلق له وعدم خفاء
شئ منهم عليه وغير ذلك ، كل ذلك دائمية الثبوت له تعالى ، وإنما المراد ظهور هذه
الحقائق يومئذ ظهورا لا ستر عليه ولا مرية فيه .
فالمعنى : يومئذ يظهر أنكم في معرض على علم الله ويظهر كل فعلة خافية من أفعالكم .
قوله تعالى : " فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه " قال في المجمع :
هاؤم أمر للجماعة بمنزلة هاكم ، تقول للواحد : هاء يا رجل ، وللاثنين : هاؤما يا رجلان ،
وللجماعة : هاؤم يا رجال ، وللمرأة : هاء يا امرأة بكسر الهمزة وليس بعدها ياء ، وللمرأتين :
هاؤما ، وللنساء : هاؤن . هذه لغة أهل الحجاز .
وتميم وقيس يقولون : هاء يا رجل مثل قول أهل الحجاز ، وللاثنين : هاءآ ، وللجماعة :
هاؤا ، وللمرأة : هائي ، وللنساء : هاؤن .
وبعض العرب يجعل مكان الهمزة كافا فيقول : هاك هاكما هاكم هاك هاكما هاكن ،
ومعناه : خذ وتناول ، ويؤمر بها ولا ينهى . انتهى .
والآية وما بعدها إلى قوله : " الخاطؤن " بيان تفصيلي لاختلاف حال الناس يومئذ
من حيث السعادة والشقاء ، وقد تقدم في تفسير قوله تعالى : " فمن أوتي كتابه بيمينه "
أسرى : 71 كلام في معنى إعطاء الكتاب باليمين ، والظاهر أن قوله : " هاؤم اقرؤا
كتابيه " خطاب للملائكة ، والهاء في " كتابيه " وكذا في أواخر الآيات التالية للوقف
وتسمى هاء الاستراحة .
والمعنى : فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول للملائكة : خذوا واقرؤا كتابيه أي إنها
كتاب يقضي بسعادتي .
قوله تعالى : " إني ظننت أني ملاق حسابيه " الظن بمعنى اليقين ، والآية تعليل لما
يتحصل من الآية السابقة ومحصل التعليل إنما كان كتابي كتاب اليمين وقاضيا بسعادتي لأني
أيقنت في الدنيا أني سألاقي حسابي فآمنت بربي وأصلحت عملي .
قوله تعالى : " فهو في عيشة راضية " أي يعيش عيشة يرضاها فنسبة الرضا إلى العيشة
من المجاز العقلي .
قوله تعالى : " في جنة عالية - إلى قوله - الخالية " أي هو في جنة عالية قدرا فيها
ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
تفسير الميزان — صفحة 399
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٩٩