تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
قوله تعالى : " وانشقت السماء فهي يومئذ واهية " انشقاق الشئ انفصال شطر منه من شطر آخر ، وواهية من الوهي بمعنى الضعف ، وقيل : من الوهي بمعنى شق الأديم والثوب ونحوهما . ويمكن أن تكون الآية أعني قوله : " وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على رجائها " في معنى قوله : " ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا " الفرقان : 25 . قوله تعالى : " والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " قال الراغب : رجا البئر والسماء وغيرهما جانبها والجمع أرجاء قال تعالى : " والملك على أرجائها " انتهى ، والملك - كما قيل - يطلق على الواحد والجمع والمراد به في الآية الجمع . وقوله : " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " ضمير " فوقهم " على ظاهر ما يقتضيه السياق للملائكة ، وقيل : الضمير للخلائق . وظاهر كلامه أن للعرش اليوم حملة من الملائكة قال تعالى : " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا " المؤمن : 7 ، وقد وردت الروايات أنهم أربعة ، وظاهر الآية أعني قوله : " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " أن الحملة يوم القيامة ثمانية وهل هم من الملائكة أو من غيرهم ؟ الآية ساكتة عن ذلك وإن كان لا يخلو السياق من إشعار ما بأنهم من الملائكة . ومن الممكن - كما تقدمت الإشارة إليه - أن يكون الغرض من ذكر انشقاق السماء وكون الملائكة على أرجائها وكون حملة العرش يومئذ ثمانية بيان ظهور الملائكة والسماء والعرش للانسان يومئذ ، قال تعالى : " وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم " الزمر : 75 . قوله تعالى : " يومئذ تعرضون لا يخفى منكم خافية " الظاهر أن المراد به العرض على الله كما قال تعالى : " وعرضوا على ربك صفا " الكهف : 48 ، والعرض إراءة البائع سلعته للمشتري ببسطها بين يديه ، فالعرض يومئذ على الله وهو يوم القضاء إبراز ما عند الانسان من اعتقاد وعمل إبرازا لا يخفى معه عقيدة خافية ولا فعلة خافية وذلك بتبدل الغيب شهادة والسر علنا قال : " يوم تبلى السرائر " الطارق : 9 ، وقال : " يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شئ " المؤمن : 16 . وقد تقدم في أبحاثنا السابقة أن ما عد في كلامه تعالى من خصائص يوم القيامة