تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
إليه وانفضوا إليها وذلك أن كلا منهما سبب لانفضاض الناس إليه وتجمعهم عليه ، ولذا ردد بينهما وقال : " تجارة أو لهوا " ولم يقل : تجارة ولهوا والضمير يصلح للرجوع إلى كل منهما لان اللهو في الأصل مصدر يجوز فيه الوجهان التذكير والتأنيث . ولذا أيضا عد " ما عند الله " خيرا من كل منهما بحياله فقال : " من اللهو ومن التجارة " ولم يقل : من اللهو والتجارة . وقوله : " قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ، أمر للنبي أن ينبههم على خطأهم فيما فعلوا - وما أفظعه - والمراد بما عند الله الثواب الذي يستعقبه سماع الخطبة والموعظة . والمعنى قل لهم : ما عند الله من الثواب خير من اللهو ومن التجارة لان ثوابه تعالى خير حقيقي دائم غير منقطع ، وما في اللهو والتجارة من الخير أمر خيالي زائل باطل وربما استتبع سخطه تعالى كما في اللهو . وقيل : خير مستعمل في الآية مجردا عن معنى التفضيل كما في قوله تعالى : " أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار " يوسف : 39 ، وهو شائع في الاستعمال . وفي الآية أعني قوله : " وإذا رأوا " التفات من الخطاب إلى الغيبة ، والنكتة فيه تأكيد ما يفيده السياق من العتاب واستهجان الفعل بالاعراض عن تشريفهم بالخطاب وتركهم في مقام الغيبة لا يواجههم ربهم بوجهه الكريم . ويلوح إلى هذا الاعراض قوله : " قل ما عند الله خير " حيث لم يشر إلى من يقول له ، ولم يقل : قل لهم كما ذكرهم بضميرهم أولا من غير سبق مرجعه فقال : " وإذا رأوا " واكتفى بدلالة السياق . وخير الرازقين من أسمائه تعالى الحسنى كالرزاق وقد تقدم الكلام في معنى الرزق فيما تقدم . ( بحث روائي ) في الفقيه روي أنه كان بالمدينة إذا أذن المؤذن يوم الجمعة نادى مناد : حرم البيع لقول الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع " .