تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وغير ذلك من آيات الحكمة ، ويرون أن لهم الاستقلال في المشية يفعلون ما يشاؤن والقرآن يخطئهم بقوله : " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله " الانسان : 30 ، ويرون أن لهم أن يطيعوا ويعصوا ويهدوا ويهتدوا والقرآن ينبئهم بقوله : " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " القصص : 56 . ويرون أن لهم قوة والقرآن ينكر ذلك بقوله : " أن القوة لله جميعا " البقرة : 165 . ويرون أن لهم عزة بمال وبنين وأنصار والقرآن يحكم بخلافه بقوله : " أيبتغون عندهم العزة إن العزة لله جميعا " النساء 139 . وقوله : " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " المنافقون : 8 . ويرون أن القتل في سبيل الله موت وانعدام والقرآن يعده حياة إذ يقول : " ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون " البقرة : 154 ، إلى غير ذلك من التعاليم القرآنية التي أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعو بها الناس قال : " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة " النحل : 125 . وهي علوم وآراء جمة صورت الحياة الدنيا خلافها في نفوس الناس وزينه فنبه تعالى لها في كتابه وأمر بتعليمها رسوله وندب المؤمنين أن يتواصوا بها كما قال : " إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق " العصر : 3 ، وقال : " يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب " البقرة : 269 . فالقرآن بالحقيقة يقلب الانسان في قالب من حيث العلم والعمل حديث ويصوغه صوغا جديدا فيحيى حياة لا يتعقبها موت أبدا ، واليه الإشارة بقوله تعالى : " استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم " الأنفال : 24 ، وقوله : " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها " الانعام : 122 . وقد بينا وجه الحكمة في كل من آياتها عند التعرض لتفسيرها على قدر مجال البحث في الكتاب . ومما تقدم يتبين فساد قول من قال : إن تفسير القرآن تلاوته ، وإن التعمق في مداليل آيات القرآن من التأويل الممنوع فما أبعده من قول .