وعن عوالي اللئالي روى مقاتل بن سليمان قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب يوم الجمعة
إذ قدم دحية الكلبي من الشام بتجارة ، وكان إذا قدم لم يبق في المدينة عاتق ( 1 ) إلا أتته ،
وكان يقدم - إذا قدم - بكل ما يحتاج إليه الناس من دقيق وبر وغيره ثم ضرب الطبل
ليؤذن الناس بقدومه - فيخرج الناس فيبتاعون منه .
فقدم ذات جمعة ، وكان قبل أن يسلم ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب على المنبر فخرج
الناس فلم يبق في المسجد إلا اثنا عشر فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لولا هؤلاء لسومت عليهم الحجارة
من السماء وأنزل الله الآية في سورة الجمعة .
أقول : والقصة مروية بطرق كثيرة من طرق الشيعة وأهل السنة واختلفت الاخبار
في عدد من بقي منهم في المسجد بين سبعة إلى أربعين .
وفيه " انفضوا " أي تفرقوا ، وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : انصرفوا
إليها وتركوك قائما تخطب على المنبر .
قال جابر بن سمرة : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب إلا وهو قائم فمن حدثك أنه
خطب وهو جالس فكذبه .
أقول : وهو مروي أيضا في روايات أخرى .
وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما
وأبو بكر وعمر وعثمان ، وإن أول من جلس على المنبر معاوية بن أبي سفيان .
( سورة المنافقون مدنية ، وهي إحدى عشرة آية )
بسم الله الرحمن الرحيم . إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك
لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين
لكاذبون - 1 . اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم
هامش
( 1 ) العاتق : الجاري أوائل ما أدركت .