أقول : ورواه في الدر المنثور عن ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن ميمون
بن مهران ولفظه كان بالمدينة إذا أذن المؤذن من يوم الجمعة ينادون في الأسواق : حرم
البيع حرم البيع .
وتفسير القمي وقوله : " فاسعوا إلى ذكر الله " قال : الاسراع في المشي ، وفي رواية
أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في الآية يقال : فاسعوا أي امضوا ، ويقال : اسعوا
اعملوا لها وهو قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار والغسل ولبس أنظف الثياب
والتطيب للجمعة فهو السعي يقول الله : " ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن " .
أقول : يريد أن السعي ليس هو الاسراع في المشي فحسب .
وفي المجمع وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في قوله : " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا
في الأرض الآية ليس بطلب الدنيا ولكن عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله .
أقول : ورواه في الدر المنثور عن ابن جرير عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن ابن مردويه
عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله وسلم .
وفيه وروي عن أبي عبد الله عليه السلام : أنه قال : الصلاة يوم الجمعة والانتشار يوم السبت .
أقول : وفي هذا المعنى روايات أخر .
وفيه وروى عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إني لأركب في الحاجة التي كفاها
الله ما أركب فيها إلا التماس أن يراني الله أضحي في طلب الحلال أما تسمع قول الله عز
اسمه : " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله " ؟
أرأيت لو أن رجلا دخل بيتا وطين عليه بابه ثم قال : رزقي ينزل علي أكان يكون
هذا ؟ أما إنه أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم .
قال : قلت من هؤلاء ؟ قال : رجل يكون عنده المرأة فيدعو عليها فلا يستجاب له
لان عصمتها في يده لو شاء أن يخلي سبيلها ، والرجل يكون له الحق على الرجل فلا يشهد
عليه فيجحده حقه فيدعو عليه فلا يستجاب له لأنه ترك ما أمر به ، والرجل يكون
عنده الشئ فيجلس في بيته ولا ينتشر ولا يطلب ولا يلتمس حتى يأكله ثم يدعو
فلا يستجاب له .
وفيه قال جابر بن عبد الله : أقبل عير ونحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانفض الناس
إليها فما بقي غير اثنى عشر رجلا أنا فيهم فنزلت الآية " وإذا رأوا تجارة أو لهوا " .
تفسير الميزان — صفحة 276
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٧٦