تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون - 47 . أو آباؤنا الأولون - 48 . قل إن الأولين والآخرين - 49 . لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم - 50 . ثم إنكم أيها الضالون المكذبون - 51 . لآكلون من شجر من زقوم - 52 . فمالؤن منها البطون - 53 . فشاربون عليه من الحميم - 54 . فشاربون شرب الهيم - 55 . هذا نزلهم يوم الدين - 56 . ( بيان ) الآيات تفصل ما ينتهي إليه حال كل واحد من الأزواج الثلاثة يوم القيامة . قوله تعالى : " أولئك المقربون في جنات النعيم " الإشارة بأولئك إلى السابقين ، و " أولئك المقربون " مبتدأ وخبر ، والجملة استئنافية ، وقيل : خبر لقوله : " والسابقون " ، وقيل : مبتدأ خبره في جنات النعيم ، وأول الوجوه الثلاثة أوجه بالنظر إلى سياق تقسيم الناس إلى ثلاثة أزواج أولا ثم تفصيل ما ينتهي إليه أمر كل منهم . والقرب والبعد معنيان متضائفان تتصف بهما الأجسام بحسب النسبة المكانية ثم توسع فيهما فاعتبرا في غير المكان من الزمان ونحوه يقال : الغد قريب من اليوم والأربعة أقرب إلى الثلاثة من الخمسة ، والحضرة أقرب إلى السواد من البياض ثم توسع فيهما فاعتبرا في غير الأجسام والجسمانيات من الحقائق . وقد اعتبر القرب وصفا له تعالى بما له من الإحاطة بكل شئ قال تعالى : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب " البقرة : 186 ، وقال : " ونحن أقرب إليه منكم " الواقعة : 85 ، وقال : " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " ق : 16 . وهذا المعنى أعني كونه تعالى أقرب إلى الشئ من نفسه أعجب ما يتصور من معنى القرب ، وقد أشرنا إلى تصويره في تفسير الآية .