تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فالمراد بالسابقين - الأول - في الآية السابقون بالخيرات من الأعمال ، وإذا سبقوا بالخيرات سبقوا إلى المغفرة والرحمة التي بإزائها كما قال تعالى : " سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة " الحديد : 21 ، فالسابقون بالخيرات هم السابقون بالرحمة وهو قوله : " والسابقون السابقون " . وقيل : المراد بالسابقون الثاني هو الأول على حد قوله : أنا أبو النجم وشعري شعري . وقوله : " والسابقون السابقون " مبتدأ وخبر ، وقيل : الأول مبتدأ والثاني تأكيد ، والخبر قوله : " أولئك المقربون " . ولهم في تفسير السابقين أقوال أخر فقيل : هم المسارعون إلى كل ما دعا الله إليه ، وقيل : هم الذين سبقوا إلى الايمان والطاعة من غير توان ، وقيل : هم الأنبياء عليهم السلام لأنهم مقدموا أهل الأديان ، وقيل : هم مؤمن آل فرعون وحبيب النجار المذكور في سورة يس وعلي عليه السلام السابق إلى الايمان بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو أفضلهم ، وقيل : هم السابقون إلى الهجرة ، وقيل : هم السابقون إلى الصلوات الخمس ، وقيل : هم الذين صلوا إلى القبلتين ، وقيل : هم السابقون إلى الجهاد ، وقيل غير ذلك . والقولان الأولان راجعان إلى ما تقدم من المعنى ، والثالث والرابع ينبغي أن يحملا على التمثيل ، والباقي كما ترى إلا أن يحمل على نحو من التمثيل . ( بحث روائي ) في الخصال عن الزهري قال : سمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول : من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ، والله ما الدنيا والآخرة إلا ككفتي ميزان فأيهما رجح ذهب بالآخر ثم تلا قوله عز وجل : " إذا وقعت الواقعة " يعني القيامة " ليس لوقعتها كاذبة خافضة " خفضت والله بأعداء الله في النار " رافعة " رفعت والله أولياء الله إلى الجنة . وفي تفسير القمي " إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة " قال : القيامة هي حق ، وقوله : " خافضة " قال : بأعداء الله " رافعة " لأولياء الله " إذا رجت الأرض رجا "