قال : يدق بعضها على بعض " وبست الجبال بسا " قال : قلعت الجبال قلعا " فكانت هباء
منبثا " قال : الهباء الذي في الكوة من شعاع الشمس .
وقوله : " وكنتم أزواجا ثلاثة " قال : يوم القيامة " فأصحاب الميمنة ما أصحاب "
الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون " الذين سبقوا إلى الجنة .
أقول : قوله : الذين سبقوا إلى الجنة تفسير للسابقون الثاني .
وفي الدر المنثور أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال :
الهباء المنبث رهج ( 1 ) الذرات والهباء المنثور غبار الشمس الذي تراه في شعاع الكوة .
وفيه أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : " والسابقون السابقون " قال : نزلت
في حزقيل مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجار الذي ذكر في يس وعلي بن أبي طالب ،
كل رجل منهم سابق أمته وعلي أفضلهم سبقا .
وفي المجمع عن أبي جعفر عليه السلام قال : السابقون أربعة : ابن آدم المقتول ، وسابق
أمة موسى وهو مؤمن آل فرعون ، وسابق أمة عيسى وهو حبيب والسابق في أمة محمد
صلى الله عليه وآله وسلم وهو علي بن أبي طالب عليه السلام .
أقول : وروى هذا المعنى في روضة الواعظين عن الصادق عليه السلام .
وفي أمالي الشيخ بإسناده إلى ابن عباس قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قول الله
عز وجل : " والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم " فقال : قال لي جبرئيل :
ذلك علي وشيعته ، هم السابقون إلى الجنة المقربون من الله بكرامته لهم .
وفي كمال الدين بإسناده إلى خيثمة الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث : ونحن
السابقون السابقون ونحن الآخرون .
وفي العيون في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار المجموعة بإسناده عن علي
عليه السلام قال : " والسابقون السابقون أولئك المقربون " في نزلت .
وفي المجمع في الآية : وقيل : إلى الصلوات الخمس . عن علي عليه السلام .
أقول : الوجه حمل جميع هذه الأخبار على التمثيل كما تقدم .
هامش
( 1 ) الرهج بفتحتين وبفتح فسكون ما أثير من الغبار .