قوله تعالى : " جزاء بما كانوا يعملون " قيد لجميع ما تقدم وهو مفعول له ، والمعنى :
فعلنا بهم ما فعلنا ليكون جزاء لهم قبال ما كانوا يستمرون عليه من العمل الصالح .
قوله تعالى : " لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما " اللغو من القول ما لا فائدة فيه ولا
أثر يترتب عليه ، والتأثيم النسبة إلى الاثم أي لا يخاطب أحدهم صاحبه بما لا فائدة فيه
ولا ينسبه إلى الاثم إذ لا إثم هناك ، وفسر بعضهم التأثيم بالكذب .
قوله تعالى : " إلا قيلا سلاما سلاما " استثناء منقطع من اللغو والتأثيم ، والقيل
مصدر كالقول ، و " سلاما " بيان لقوله : " قيلا " وتكراره يفيد تكرر الوقوع ، والمعنى :
إلا قولا هو السلام بعد السلام .
قيل : ويمكن أن يكون " سلاما " مصدرا بمعنى الوصف وصفه لقيلا ، والمعنى : إلا
قولا هو سالم .
قوله تعالى : " وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين " شروع في تفصيل ما انتهى إليه
حال أصحاب الميمنة وفي تبديله من أصحاب اليمين يعلم أن أصحاب اليمين وأصحاب الميمنة
واحد وهم الذين يؤتون كتابهم بيمينهم . والجملة استفهامية مسوقة لتفخيم أمرهم والتعجيب
من حالهم وهي خبر لقوله : " وأصحاب اليمين " .
قوله تعالى : " في سدر مخضود " السدر شجرة النبق ، والمخضود ما قطع شوكه
فلا شوك له .
قوله تعالى : " وطلح منضود " الطلح شجر الموز ، وقيل : ليس بالموز بل شجر له
ظل بارد رطب ، وقيل : شجرة أم غيلان لها أنوار طيبة الرائحة ، ونضد الأشياء جعل
بعضها على بعض ، والمعنى : وفي شجر موز منضود الثمر بعضه على بعض من أسفله إلى أعلاه .
قوله تعالى : " وظل ممدود وماء مسكوب " قيل : الممدود من الظل هو الدائم الذي
لا تنسخه شمس فهو باق لا يزول ، والماء المسكوب هو المصبوب الجاري من غير انقطاع .
قوله تعالى : " وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة " أي لا مقطوعة في بعض الأزمان
كانقطاع الفواكه في شتاء ونحوه في الدنيا ، ولا ممنوعة التناول لمانع من قبل أنفسهم كسأمة
أو شبع أو من خارج كبعد المكان أو شوكة تمنع القطف أو غير ذلك .
قوله تعالى : " وفرش مرفوعة " الفرش جمع فراش وهو البساط ، والمرفوعة العالية ،
وقيل : المراد بالفرش المرفوعة النساء المرتفعات قدرا في عقولهن وجمالهن وكمالهن والمرأة
تفسير الميزان — صفحة 123
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢٣