تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
قوله تعالى : " جزاء بما كانوا يعملون " قيد لجميع ما تقدم وهو مفعول له ، والمعنى : فعلنا بهم ما فعلنا ليكون جزاء لهم قبال ما كانوا يستمرون عليه من العمل الصالح . قوله تعالى : " لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما " اللغو من القول ما لا فائدة فيه ولا أثر يترتب عليه ، والتأثيم النسبة إلى الاثم أي لا يخاطب أحدهم صاحبه بما لا فائدة فيه ولا ينسبه إلى الاثم إذ لا إثم هناك ، وفسر بعضهم التأثيم بالكذب . قوله تعالى : " إلا قيلا سلاما سلاما " استثناء منقطع من اللغو والتأثيم ، والقيل مصدر كالقول ، و " سلاما " بيان لقوله : " قيلا " وتكراره يفيد تكرر الوقوع ، والمعنى : إلا قولا هو السلام بعد السلام . قيل : ويمكن أن يكون " سلاما " مصدرا بمعنى الوصف وصفه لقيلا ، والمعنى : إلا قولا هو سالم . قوله تعالى : " وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين " شروع في تفصيل ما انتهى إليه حال أصحاب الميمنة وفي تبديله من أصحاب اليمين يعلم أن أصحاب اليمين وأصحاب الميمنة واحد وهم الذين يؤتون كتابهم بيمينهم . والجملة استفهامية مسوقة لتفخيم أمرهم والتعجيب من حالهم وهي خبر لقوله : " وأصحاب اليمين " . قوله تعالى : " في سدر مخضود " السدر شجرة النبق ، والمخضود ما قطع شوكه فلا شوك له . قوله تعالى : " وطلح منضود " الطلح شجر الموز ، وقيل : ليس بالموز بل شجر له ظل بارد رطب ، وقيل : شجرة أم غيلان لها أنوار طيبة الرائحة ، ونضد الأشياء جعل بعضها على بعض ، والمعنى : وفي شجر موز منضود الثمر بعضه على بعض من أسفله إلى أعلاه . قوله تعالى : " وظل ممدود وماء مسكوب " قيل : الممدود من الظل هو الدائم الذي لا تنسخه شمس فهو باق لا يزول ، والماء المسكوب هو المصبوب الجاري من غير انقطاع . قوله تعالى : " وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة " أي لا مقطوعة في بعض الأزمان كانقطاع الفواكه في شتاء ونحوه في الدنيا ، ولا ممنوعة التناول لمانع من قبل أنفسهم كسأمة أو شبع أو من خارج كبعد المكان أو شوكة تمنع القطف أو غير ذلك . قوله تعالى : " وفرش مرفوعة " الفرش جمع فراش وهو البساط ، والمرفوعة العالية ، وقيل : المراد بالفرش المرفوعة النساء المرتفعات قدرا في عقولهن وجمالهن وكمالهن والمرأة