تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
" متقابلين " حال آخر منه أو من ضمير " متكئين " وتقابلهم كناية عن بلوغ إنسهم وحسن عشرتهم وصفاء باطنهم فلا ينظرون في قفاء صاحبهم ولا يعيبونه ولا يغتابونه . والمعنى هم أي المقربون مستقرون على سرر منسوجة حال كونهم متكئين عليها حال كونهم متقابلين . قوله تعالى : " يطوف عليهم ولدان مخلدون " الولدان جمع ولد وهو الغلام ، وطوافهم عليهم كناية عن خدمتهم لهم ، والمخلدون من الخلود بمعنى الدوام أي باقون أبدا على هيئتهم من حداثة السن ، وقيل من الخلد بفتحتين وهو القرط ، والمراد أنهم مقرطون بالخلد . قوله تعالى : " بأكواب وأباريق وكأس من معين " الأكواب جمع كوب وهو الاناء الذي لا عروة له ولا خرطوم ، والأباريق جمع إبريق وهو الاناء الذي له خرطوم ، وقيل : عروة وخرطوم معا ، والكأس معروف ، قيل : أفرد الكأس لأنها لا تسمى كأسا إلا إذا كانت ممتلئة ، والمراد بالمعين الخمر المعين وهو الظاهر للبصر الجاري . قوله تعالى : " لا يصدعون عنها ولا ينزفون " أي لا يأخذهم صداع لأجل خمار يحصل من الخمر كما في خمر الدنيا ولا يزول عقلهم بالسكر الحاصل منها . قوله تعالى : " وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون " الفاكهة والطير معطوفان على قوله : " بأكواب " ، والمعنى : يطوف عليهم الولدان بفاكهة مما يختارون وبلحم طير مما يشتهون . ولا يستشكل بما ورد في الروايات أن أهل الجنة إذا اشتهوا فاكهة تدلى إليهم غصن شجرتها بما لها من ثمرة فيتناولونها ، وإذا اشتهوا لحم طير وقع مقليا مشويا في أيديهم فيأكلون منها ما أرادوا ثم حيي وطار . وذلك لان لهم ما شاؤوا ومن فنون التنعم تناول ما يريدونه من أيدي خدمهم وخاصة حال اجتماعهم واحتفالهم كما أن من فنونه تناولهم أنفسهم من غير توسيط خدمهم فيه . قوله تعالى : " وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون " مبتدأ محذوف الخبر على ما يفيده السياق والتقدير ولهم حور عين أو وفيها حور عين والحور العين نساء الجنة وقد تقدم معنى الحور العين في تفسير سورة الدخان . وقوله : " كأمثال اللؤلؤ المكنون " أي اللؤلؤ المصون المخزون في الصدف لم تمسه الأيدي فهو منته في صفائه .
تفسير الميزان — صفحة 122 | السيد محمدحسين الطباطبائي