وإنما اشترط النهي عن الاكراه بإرادة التحصن لان الاكراه لا يتحقق فيمن لا
يريد التحصن ، ثم وعدهن المغفرة على تقدير الاكراه بقوله : " ومن يكرههن فإن الله
من بعد إكراههن غفور رحيم " ومعناه ظاهر .
قوله تعالى : " ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم
وموعظة للمتقين " المثل الصفة ، ومن الممكن أن يكون قوله : " ولقد أنزلنا " الخ ،
حالا من فاعل قوله : " توبوا " في الآية السابقة أو استينافا والمعنى وأقسم لقد أنزلنا
إليكم آيات تبين لكم من معارف الدين ما تفلحون به ، وصفة من السابقين أخيارهم
وأشرارهم يتميز بها لكم ما ينبغي أن تأخذوا به مما ينبغي لكم أن تجتنبوا ، وموعظة
لمتقين منكم .
( بحث روائي )
في تفسير القمي بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام
في قول الله عز وجل : " لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على
أهلها " قال : الاستيناس وقع النعل والتسليم .
أقول : ورواه الصدوق في معاني الأخبار عن محمد بن الحسن مرفوعا عن
عبد الرحمن عنه عليه السلام .
وفي المجمع عن أبي أيوب الأنصاري قال : قلنا : يا رسول الله ما الاستيناس ؟
قال يتكلم الرجل بالتسبيحة والتحميدة والتكبيرة ويتنحنح على أهل البيت .
وعن سهل بن سعد قال : اطلع رجل في حجرة من حجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه مدري ( 1 ) يحك رأسه : لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في
عينيك إنما الاستيذان من النظر .
وروي أن رجلا قال للنبي ص : أستأذن على أمي ؟ فقال : نعم . قال :
هامش
( 1 ) المشط .