قوله : " قل " ترتب جواب الشرط عليه دل ذلك على كون القول بمعنى الامر والمعنى
مرهم يغضوا من أبصارهم والتقدير مرهم بالغض إنك إن تأمرهم به يغضوا ، والآية أمر
بغض الابصار وإن شئت فقل : نهي عن النظر إلى ما لا يحل النظر إليه من الأجنبي
والأجنبية لمكان الاطلاق .
وقوله : " ويحفظوا فروجهم " أي ومرهم يحفظوا فروجهم ، والفرجة والفرج
الشق بين الشيئين ، وكنى به عن السوأة ، وعلى ذلك جرى استعمال القرآن الملئ
أدبا وخلقا ثم كثر استعماله فيها حتى صار كالنص كما ذكره الراغب .
والمقابلة بين قوله : " يغضوا من أبصارهم " و " يحفظوا " فروجهم يعطي أن
المراد بحفظ الفروج سترها عن النظر لا حفظها عن الزنا واللواطة كما قيل ، وقد ورد
في الرواية عن الصادق ع أن كل آية في القرآن في حفظ الفروج فهي من الزنا إلا
هذه الآية فهي من النظر .
وعلى هذا يمكن أن تتقيد أولى الجملتين بثانيتهما ويكون مدلول الآية هو النهي
عن النظر إلى الفروج والامر بسترها .
ثم أشار إلى وجه المصلحة في الحكم وحثهم على المراقبة في جنبه بقوله : " ذلك
أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون " .
قوله تعالى : " وقل للمؤمنات يغضضن " الخ ، الكلام في قوله : " وقل للمؤمنات
يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن " نظير ما مر في قوله : " قل للمؤمنين يغضوا
من أبصارهم ويحفظوا فروجهم " فلا يجوز لهن النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه ويجب
عليهن ستر العورة عن الأجنبي والأجنبية .
وأما قوله : " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " فالابداء الاظهار ، والمراد
بزينتهن مواضع الزينة لان نفس ما يتزين به كالقرط والسوار لا يحرم إبداؤها فالمراد
بإبداء الزينة أبداء مواضعها من البدن .
وقد استثنى الله سبحانه منها ما ظهر ، وقد وردت الرواية أن المراد بما ظهر
منها الوجه والكفان والقدمان كما سيجئ إن شاء الله .
تفسير الميزان — صفحة 111
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١١