إنها ليس لها خادم غيري أفأستأذن عليها كلما دخلت ؟ قال : أن تراها عريانة ؟
قال الرجل : لا ، قال : فاستأذن عليها .
وروي أن رجلا استأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتنحنح فقال صلى الله عليه وآله وسلم لامرأة يقال
لها : روضة : قومي إلى هذا فعلميه وقولي له : قل : السلام عليكم أأدخل ؟ فسمعها الرجل فقالها فقال : ادخل .
أقول : وروي في الدر المنثور عن جمع من أصحاب الجوامع الرواية الأولى عن
أبي أيوب ، والثانية عن سهل بن سعد والرابعة عن عمرو بن عد الثقفي .
وفي الدر المنثور أخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
سئل عن الاستيذان في البيوت فقال : من دخلت عينه قبل أن يستأذن ويسلم - فقد عصى
الله ولا إذن له .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى
يؤذن لكم " ، قال : معناه وإن لم تجدوا فيها أحدا يأذن لكم فلا تدخلوها حتى
يؤذن لكم .
وفيه في قوله تعالى : " ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها
متاع لكم " قال الصادق عليه السلام : هي الحمامات والخانات والأرحية تدخلها بغير إذن .
وفي الكافي بإسناده عن أبي عمر والزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث
يذكر فيه ما فرض الله على الجوارح . قال : وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما
حرم الله عليه ، وأن يعرض عما نهي الله عنه مما لا يحل له وهو عمله وهو من الايمان .
فقال تبارك وتعالى : " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم "
فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه ، ويحفظ فرجه أن ينظر
إليه ، وقال : " وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن " من أن تنظر
إحداهن إلى فرج أختها وتحفظ فرجها من أن ينظر إليه .
وقال : كل شئ في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلا هذه الآية فهو من النظر .
تفسير الميزان — صفحة 115
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١٥