تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الواو على الغين . الأصنام 57 - وأجابته مذحج . فدفع إلى أنعم بن عمر والمرادىّ يغوث ، وكان بأكمة باليمن ، يقال لها مذحج ، تعبده مذحج ومن والاها . وفى 54 - وكان عمرو بن لحىّ كاهنا ، وكان قد غلب على مكَّة ، وكان له رئيّ من الجنّ ، فقال له : إيت ضفّ جدّة تجد فيها أصناما معدّة ، فأوردها تهامة ، ثمّ ادع العرب إلى عبادتها تجاب . فأتى شطَّ جدّة فاستثارها ثمّ حملها حتّى ورد تهامة ، وحضر الحجّ فدعا العرب إلى عبادتها قاطبة ، فاجابه عوف ، فدفع اليه ودّا ، فحمله إلى وادى القرى فأقرّه بدومة الجندل . والتحقيق أنّ الكلمة كما قلنا في يعوق معربّة من لغة عبريّة أو ما يقربها ، وكانت مستعملة في زمان نوح عليه السّلام ، كما تدلّ عليه الآية الكريمة ، ولعلَّها كانت بمعنى الاستغاثة لاستغاثة القوم منها في ابتلاءاتهم . يقول في تفسير الكشّاف في ذيل آية 71 / 23 : * ( قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي ) * . . . . * ( وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً . ) * هذه المسمّيات كانت أكبر أصنامهم عندهم ، فخصّوها بعد قولهم لا تذرنّ آلهتكم ، وقد انتقلت هذه الأصنام عن قوم نوح إلى العرب ، فكان ودّ لكلب وسواع لهمدان ويغوث لمذحج ويعوق لمراد ونسر لحمير . ثمّ إنّ يغوث ويعوق غير منصرفين للعلميّة ووزن الفعل ، وهذه الكلمات عربيّة أو معرّبة ، وليست بأعجميّة حتّى توجب صرف الانصراف في كلمة سواع . وأمّا الودّ والنسر : ففيهما مضافا إلى العربيّة : سكون وسطهما مع كونهما في ثلاثة أحرف .