فقال أحدهما لا أقول إلَّا إنفحة بالهمزة . وقال الآخر لا أقول الَّا منفحة بميم مكسورة ، فهما لغتان ، والجمع أنافح ومنافح . قال الجوهرىّ : والإنفحة هي الكرش .
وفي التهذيب : لا تكون الإنفحة إلَّا لكلّ ذي كرش ، وهي شيء يستخرج من بطنه أصفر يعصر في صوفة مبتلَّة في اللبن فيغلظ كالجبن ، ولا يسمّى إنفحة إلَّا وهو رضيع فإذا رعى قيل استكرش ، أي صارت إنفحته كرشا .
مقا ( 1 ) - نفح : أصل يدلّ على اندفاع الشيء أو رفعه . ونفحت رائحة الطيب :
انتشرت واندفعت ، ثمّ قيس عليه فقيل : نفح بالمال نفحا ، كأنّه أرسله من يده إرسالا ، ولا تزال لفلان نفحات من معروف . وقوس نفوح : بعيدة الدفع للسهم .
أقول : الكرش والكرش : بمنزله المعدة للإنسان . استكرشت الإنفحة :
صارت كرشا ، وذلك إذا رعى النبات .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الليّن اللطيف من الهبوب سواء كان في مادّىّ كالريح والطيب ، أو في معنوىّ كالنفحات الروحانيّة الواردة على القلب .
وإذا استعملت في موارد العطاء ونزو الدم من العرق : يراد منه جريان لطيف ونشر ليّن ضعيف . وإلَّا فيكون تجوّزا .
* ( وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) * - 21 / 46 النفحة فعلة لبناء المرّة ، والتعبير بها وبالمسّ وحرف من ، الدالّ على التبعيض ، يدلّ على أقلّ مرتبة من الابتلاء بالعذاب ، فانّهم بمواجهة من هذا الجريان الضعيف الحقير يعترفون بتقصيرهم وظلمهم واعتدائهم وانحرافهم عن الحقّ .
فإذا كان الإنسان بهذه الدرجة من الضعف والاضطراب والتحوّل
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .