تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
والتحقيق أنّ الأصل الواحد هو : الطيب والسواغ والهناء في أكل الطعام . يقال مرء الطعام ومرء ومرء مراءة ، فهو مريء . وأمّا المرء والمرأة بمعنى الرجل والمؤنّثة منه : فمأخوذ من السريانيّة والآراميّة ، ثمّ تشتق منه مشتقّات انتزاعا ، فيقال المروءة والمروّة والمريء والتمرّء . وأمّا المماراة بمعنى المجادلة : فمن الناقص اليائىّ . وأمّا المرآة : فهو من مادّة الرؤية لا من المرء . والمروءة : عبارة عمّا في الرجال من الصفات الممتازة المختصّة من الغيرة والشجاعة والدفاع والمجاهدة وتحمّل المشقّة والاستقامة وغيرها ، وهو مصدر انتزاعىّ بمعنى كون الرجل على صفات المرء . والمريء بمعنى رأس المعدة : من المراءة ، وهو باعتبار الهناءة وسهولة جريان الطعام عن مجراه ، وهو آخر مجرى له قبل المعدة . ولا يخفى التناسب فيما بين الرجل ومفهوم الهناءة ، فانّ المرء هو الرجل مع قيد كونه ذا صفاء وهناءة ، بخلاف الرجل فانّ الملحوظ فيه مجرّد الذكورة في قبال الانوثيّة - راجع الرجل . وقد لوحظ في موارد استعمال الكلمتين : كلّ من الخصوصيّتين ، فإذا كان النظر إلى مجرّد الذكر من حيث هو فيعبّر بالرجل ، بخلاف المرء . وأمّا المرأة : فباعتبار دخول علامة التأنيث : يغلب عليه كونه مؤنّثا وعلى هذا يستعمل في قبال الرجل أيضا . * ( وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ ) * - 4 / 12 . * ( فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ ) * - 2 / 282 فالنظر إلى مجرّد الذكورة والأنوثة .