تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : انحراف عن شيء أو إلى شيء في حقّ أو باطل ، في أمر طبيعىّ أو غير طبيعىّ . فهو بمعنى مطلق الانحراف . ومن مصاديقه : الميل عن خطَّ الطريق ، وعن الحكم الحقّ ، وعن العدل ، وعن الخلقة بالاعوجاج ، وعن الاستواء في البناء والحائط ، وميل الرمل وتجمّعه في جانب . وهكذا . فإذا استعملت في معنى العدول تستعمل بحرف عن . وفي مفهوم الرغبة تستعمل بحرف إلى . وإذا أريد مطلق الانحراف والميل فيما ثبت فيه تستعمل بدون واسطة حرف . * ( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً ) * - 4 / 27 أي أن يتحقّق لكم الانحراف عمّا كنتم فيه ، فانّ من يتّبع شهوات نفسه لا برنامج معيّنا له في حياته ، ولا هدف له في أعماله وحركاته ، فهو يتّبع كلّ أمر يشتهيه نفسه بأىّ صورة ، فليس لهم نظر إلَّا زوال النبات والطمأنينة والايمان ، وحصول الاضطراب والانحراف المطلق للمؤمنين . وفي ذكر كلمة - عظيما : إشارة إلى وجود ميل ما في قلوبهم . * ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ ) * - 4 / 129 ففي قوله - كلَّ الميل : إشارة إلى أنّ الميل في الجملة أمر طبيعىّ لا مناص منه . وأمّا تشبيهها بالمعلَّقة : فانّ ما يكون معلَّقا بشيء ، لا استقلال له في وجوده ولا اختيار ولا قدرة ولا إرادة له بوجه ، فهو كالمصلوب ، فتكون الزوجة كالمصلوبة . * ( وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً ) * - 4 / 102