والتحقيق
أنّ الكلمة اسم للبلد الحرام ، وبينها وبين كلمة بكَّة اشتقاق أكبر ، والبكَّة فيها دقّ ودكّ زائد بوجود حرف الباء وهو من حروف الجهر والشدّة ، بخلاف الميم فانّه من حروف متوسطة بين الشدّة والرخاوة .
وقد عبّر بهذه المناسبة في آية - . * ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ) * - 3 / 96 بالبكَّة ، فإنها في مقام المقابلة بالكفّار والمشركين وفي مورد إظهار القدرة والعظمة ودفع المخالفين .
وعبّر في آية - . * ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ) * - 48 / 25 بالمكَّة ، فانّها بعد مغلوبيّة المخالفين وفي مقام التسليم والإطاعة والانقياد منهم ، حيث إنّ البلد فتحت للمسلمين وصارت أمنا لهم .
كما أنّه قد عبّر في آية - . * ( وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها ) * - 6 / 92 بأمّ القرى ، فانّ المورد مقام التبليغ والهداية والإنذار ، فيناسب أن يكون في محلّ له مرجعيّة وموقعيّة يقصد اليه كالامّ الَّتى يراجعها أولادها ويقصدونها ، وهم أتباع لها .
والمراد بجملة - ومن حولها : قاطبة البلاد الَّتى في أطرافها ، حيث إنّ العنوان هو المرجعيّة وكونها امّا ، فيشمل كلّ محلّ امّه مكَّة وهو يراجعها ويقصدها ، وهو قاطبة مساكن المسلمين في أىّ أرض ومن أىّ بلد في مشارق أو في مغارب .
والتعبير ببطن مكَّة : إشارة إلى رفع خلاف الكفّار المخالفين
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 147
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤٧