أقواها شوكة وأكثرها رفاهية وثروة ، وكانت منبعا لجميع أنواع العلوم والمعارف ، حتّى أمّها كثير من علماء وحكماء اليونان . وهو واقع في شمال قارّة آفريقا الشرقىّ ، وما هي إلَّا عبارة عن واد مضيق محصور بين سلسلتين من جبال قليلتى الارتفاع بين 50 و 250 مترا ، وخلف هاتين صحراوان تمتدّ إحداهما شرقا إلى البحر الأحمر ، والثانية تتّصل بالصحراء أو الباديّة الكبرى وتسمّى صحراء ليبيا .
والأراضى المصريّة واقعة بين بحرين : أحدهما شمالىّ وهو البحر الأبيض المتوسّط ، والآخر شرقىّ وهو البحر الأحمر .
تروى أرض مصر بمياه النيل الَّذى هو من أعظم أنهار الدنيا وأعذبها ماء يأتيها كلّ سنة في زمن معلوم فيفيض عليها بدائع خيراته ، ولا يذهب إلَّا إذا أودع طينة .
ويبلغ طول مجراه من منبعه إلى مصبّه نحو الستّة آلاف وخمسمائة كيلومترا ، يخرج من بحيرة فيكتوريا فيجتاز مملكة أوغندا ثمّ السودان ثم مصر حتّى يصل إلى البحر الأبيض المتوسّط .
والقاهرة هي أعظم مدينة في القارّة الافريقيّة وعلى الشاطئ الشرقىّ للنيل . ومن بلاد مصر : الاسكندريّة من أهمّ الموانى في البحر الأبيض . ودمياط على الشاطئ الشرقىّ للنيل . وغيرها .
التعريبات الشافية 1 / 221 - إنّ مصر اشتهرت في جميع الأعصر والقرون ، وكانت في زمن الفراعنة معاصرة لأعظم ممالك الدنيا ، فلمّا تغلَّب عليها كمبيز ملك العجم : مكثت مدّة مائة وثلاثة وثلاثين سنة رعيّة لملوك العجم ، وفي غالب الأحيان خرجت عن طاعتهم وأظهرت العصيان ، وكانت امّة اليونان تعضدها وتعينها ، ولذا لمّا دخل عليها إسكندر الأكبر تلقّته كأنّه المنجى لها من الأسر ، والبطليموسيّة بعد إسكندر مدّة ثلاثة قرون أظهروا العلوم والمعارف والتجارة وعمروا البلاد ، ثمّ لمّا ضمّ الملك اغسطوس هذه المملكة لسلطنة
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 120
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٢٠