* ( وَلَوْ جَعَلْناه ُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُه ُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ ) * - 41 / 44 .
* ( وَلَوْ نَزَّلْناه ُ عَلى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ فَقَرَأَه ُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِه ِ مُؤْمِنِينَ ) * - 26 / 198 .
تدلّ الآيات الكريمة على أمور :
1 - إنّ العجمة في هذه الموارد بمعنى الإبهام مع تعقّد ، وهو الأصل ، لا بمعنى اللغة غير اللغة العربيّة ، والَّا لما كانت متفاهمة بينهم ، مع أنّ هذا القرآن الموجود فيما بين أيدينا عربىّ ، وأيضا قولهم - لولا فصّلت آياته - في مورد نزول القرآن أعجميّا :
يشعر بأنّ مرادهم الإفصاح والتبيين والتفصيل ، لا اللغة العربيّة .
2 - وقد أجاب تعالى عن قولهم - بأنّ القرآن غير مبيّن : بقوله تعالى : . * ( فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ) * . إشارة إلى أنّ التعقّد والإبهام انّما هي من جانب قلوبهم ، لا من جهة العجمة الَّتى ادّعوها .
3 - قولهم - إنّما يعلَّمه بشر : نظرهم إلى جهة المعاني والأحكام والقوانين والإرشاد والأخلاقيّات الَّتى توافق الكتب السالفة السماويّة ، ولمّا لم يكن العرب مأنوسا بها : حكموا بأنّ واحدا من غير العرب علَّمه هذه المعلومات المندرجة في القرآن .
وأجاب تعالى عن قولهم ، بقوله - . * ( لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْه ِ أَعْجَمِيٌّ ) * - فانّ القرآن فيه خصوصيّتان : امتياز معنوىّ من جهة المعاني والمفاهيم والمعارف . وامتياز ظاهرىّ من جهة التعبيرات والجملات والكلمات ، والامتيازان متلازمان لا ينفكّ أحدهما عن الآخر .
وتبيين المعاني والإفصاح عنها والتفصيل فيما بين الحقائق في مقام التعبير :
هو الَّذى يعبّر عنه بالعربيّة وعدم العجمة ، وهذا الأمر لا يتمشّى عن أعجمىّ في لسانه عقدة وإبهام .
4 - ولو نزّلناه على بعض الأعجمين : إشارة إلى كون توجّههم إلى الظواهر الصرفة ، وشدّة تعصّبهم في العربيّة ، وأنّهم لا يتوجّهون إلى المعاني ، ولا يرغبون إلى الحقائق والمعارف الإلهيّة ، بحيث إن كان الكتاب الإلهىّ والأحكام السماويّة ، ينزّله على رجل غير فصيح أعجمىّ : ما كانوا ليؤمنوا به ، تعصّبا منهم وتعلَّقا بالظواهر .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 48
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٤٨