بنظر العين أو القلب .
فالعمى : هو فقدان العلم بنظر العين أو بنظر القلب .
فمن مصاديقه : فقدان العينين الباصرتين . وفقدان البصيرة الباطنيّة وفقدان الهداية والرشاد بضلال وجهل .
وبهذه المناسبة : تطلق المادّة بمعنى الخفاء ، ويقال عمى الخبر . وبمعنى السحاب الكثيف المظلم . وبمعنى الالتباس .
ويدلّ على الأصل قوله تعالى :
* ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى وَالْبَصِيرُ ) * - 13 / 16 .
* ( قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ) * - 20 / 125 .
ويدلّ على اطلاق المادّة على فقدان البصيرة الباطنيّة : قوله تعالى . * ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) * - 22 / 46 .
* ( وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ ) * - 27 / 81 .
* ( أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * - 43 / 40 .
ولا يخفى أنّ النبىّ انّما يبعث للتشريع وبيان الشريعة الإلهيّة وتبليغها ودعوة الناس إليها ، وتعليمهم الكتاب والحكمة .
ولا يبعث النبىّ مأمورا في مراحل التكوين وفيما يرتبط بالفطرة والخلق ذاتيّة أوّليّة ، أو عرضيّة ثانويّة .
والإنسان إذا انحرف عن الحقّ في آرائه وأخلاقه وأعماله ، ورسخ هذا الانحراف والضلال في قلبه ، حتّى لم يبق من النور والفلاح فيه أثر ، وأحاطت به الظلمة والقساوة ، وختم اللَّه على قلبه : فيصير أعمى وأصمّ وأبكم لا يقبل الاهتداء ، ولا يريد الفلاح والنور .
فحينئذ لا يوجد فيه اقتضاء الاهتداء وقبول الحقّ والاعتدال ، حتّى يدعوه اللَّه ورسوله إلى الحقّ والشريعة والدين - . * ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ) * - 41 / 17 .
* ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) * - 2 / 18 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 230
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٣٠