فعلَّل دخول السعير بكونهم لا يسمعون كلمات اللَّه ورسوله ولا يعقلون حتّى يفرّقوا بين مصالح أمورهم والمفاسد ويضبطوا أنفسهم . ثم أشير إلى أنّ المراد من السمع والعقل ليس بسماع أصوات ظاهريّة ولا التعقّل في أمور ماديّة صرفة دنيويّة بل بالنسبة إلى ما هو الحقّ . ثمّ فسّر العقل بانّ حقيقته روح القوى والحواسّ ، وبانتفائه ينتفي الاحساس رأسا . وصرّح بانّ شرّ الدوابّ هو الفاقد للعقل والتمييز .
وبالعقل يستعدّ الإنسان لإدراك كلّ خير ، والبلوغ إلى كلّ سعادة وكمال ، وكلَّما قوى العقل واشتدّ ، كان استعداده أقوى وأتمّ .
* ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * - 13 / 4 .
* ( كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * - 30 / 28 .
* ( وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * - 29 / 35 .
فالآيات الإلهيّة تدوينيّة وتكوينيّة لا يستفيض ولا يستفيد منها الَّا العاقلون .
وإذا ضعف العقل وغلب تحت سلطة الهوى والتمايل : يصير الإنسان إلى طرق فيها الخسران والضلال والفساد والهلاك .
* ( أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ) * - 2 / 170 .
* ( اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ) * - 5 / 58 .
* ( وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) * - 10 / 100 .
* ( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) * - 49 / 4 .
* ( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ) * - 59 / 14 .
* ( وَتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) * - 29 / 43 .
* ( أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ ا للهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * - 67 / 21 .
صرّح بأنّ انتفاء التعقّل يلازم انتفاء الاهتداء إلى سبيل الحقّ . واتّخاذ الهزو واللعب في الحياة . ولحوق الرجس في الخلق والسلوك . وانتفاء التأدّب ورعاية حقوق العشرة والمجالسة والمصاحبة . وتشتّت القلوب واختلافها وتفرّقها . وعبادة غير اللَّه والتوجّه والتعبّد لما دون اللَّه خارجيّا أو لما في النفس .
وأشار بقوله - وما يعقلها : إلى أنّ العالمين أيضا لا يغنيهم علمهم في طريق
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 197
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٩٧