الاعوجاج . فالأوّل - ضاز التمر يضوزه ضوزا : إذا أكله بجفاء وشدّة . والأصل الآخر - القسمة الضيزى .
التهذيب 12 / 52 - عن الفرّاء في قسمة ضيزى : أي جائرة ، والقرّاء جميعهم على ترك الهمز ، ومن العرب من يقول - ضئزى وضؤزى . وضيزى فعلى ، وان رأيت أوّلها مكسورا وهي مثل بيض وعين ، كان أوّلها مضموما ، فكرهوا أن يترك على ضمّه . وعن ابن السكَّيت : ضزته حقّه ، أي نقصته . وقال أبو الهيثم : ضزت فلانا أضيز ضيزا : جرت عليه . وعن ابن الأعرابىّ : تقول العرب - قسمة ضؤزى وضوزى وضئزى وضيزى ، ومعناها كلَّها الجور .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الانحراف مع الاعوجاج ، وبلحاظ هذا الأصل يفسّر بالجور أو النقص أو المنع ، فانّ في كلّ من هذه المعاني مفهوم الانحراف عن الاعتدال والميزان .
والصحيح الحقّ على مقتضى اللفظ والمعنى : أنّ الواوىّ غير اليائىّ ، نعم بينهما اشتقاق أكبر ، ومفهوم أكل التمر انّما هو للواوىّ ، مع وجود تناسب في ما بينه وبين الانحراف ، فانّه اعوجاج في أكل .
* ( أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَه ُ الأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ) * - 53 / 23 أي قسمة منحرفة عن العدل ، بأن تجعلون الذكر لكم ، حيث تستنكفون عن الأنثى ، وتكون الأنثى حصّة للَّه وتنسبونها اليه .
ولا يبعد أن نقول : إنّ المادّة تدلّ ضمنا على ضرر ما ، فانّ الضيز هو الضير ( بمعنى الضرر الخافت ) بتبديل الراء زاء ، والزاء من حروف الصفير ، ويدلّ على اظهار في قبال الخفت والشدّة ، فتكون موادّ الضرّ والضير والضيز قريبة المعاني .
فيكون من مصاديق هذا المعنى أيضا : مفاهيم الجور والنقص والمنع والاعوجاج والانحراف ، في موارد الضرر مع حفظ معناه .
ثمّ انّ وجود الضيزى في هذا الاقتسام : فأوّلا من جهة أنّهم يظنّون انكسارا وانحطاطا في مقام الأنثى ، مع أنّ الفضيلة انّما تنشأ من التقوى ، ولا فرق بين
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 51
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٥١