أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو انمحاء الصورة والنظم في شيء وعدم ترتّب الأثر له بحيث يكون مهملا . وهذا هو الفرق بينها وبين موادّ : الفقدان والموت والفناء والفوت والهلاك والقتل والعدم : فانّ النظر في الموت إلى انقطاع الحياة . وفي الفناء إلى خلاف البقاء . وفي العدم إلى ما يقابل الوجود .
ويلاحظ في الفقدان : جهة غيبة شيء عن حضور شخص وعلمه .
وفي الفوت : خروجه عن السلطة واليد ، في قبال الإتيان .
وفي الهلاك : فناء شيء بالحوادث ، في ذوى العقلاء أو ما يتعلَّق بهم .
وفي القتل : موت بيد غيره ، فهو مقتول .
وفي التلف : عدم حصول الفائدة المقصودة من الشيء مطلقا .
فكلّ من هذه الموادّ لازم أن يستعمل في مورده المناسب .
* ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ ) * - 19 / 59 . * ( فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ ) * - 3 / 195 . * ( وَما كانَ ا للهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ) * - 2 / 143 يراد محو الصورة والخصوصيّة المؤثّرة في ترتب الأثر لصلاة أو عمل أو إيمان ، حتّى تكون مهملة لا أثر لها .
* ( إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ) * - 7 / 170 .
* ( وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) * - 12 / 56 . * ( وَأَنَّ ا للهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) * - 3 / 171 فالضياع أقلّ مرتبة من التلف والفوت والمحو ، فانّ عمد تحصّل الأثر وتحقّق الهمل أقلّ مرتبة من مفهوم الانمحاء المطلق ، وهو أعمّ من الهلاك والفناء والعدم والموت .
فلا يتصوّر في مقام الجزاء والحساب : أن يعرض أدنى مسامحة أو انمحاء أو تفريط ، سواء كان في موضوع : كالايمان والعمل والصلاة ، أو محمول : كالأجر .
فليتوجّه الإنسان إلى أنّ ما يظهر منه من عقيدة أو عمل أو جزاء مترتّب ، كلَّها محفوظ عند اللَّه ومضبوط في عالم الحقّ - . * ( لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ) * - . . . . * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ُ ) * .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 53
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٥٣