فانّ الضلال كما سبق في قبال الاهتداء . * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * . والهداية من الله تعالى عبارة عن بسط الرحمة والفيض واللطف في تكوين ثمّ بعده في جريان الحياة ، ويقابله الضلال والإضلال ، وهو على خلاف الفطرة والتكوين ، وانّما يحدث بعوارض حادثة ، بعنوان لعن وعذاب وبلاء - . * ( رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ ثُمَّ هَدى ) * :
* ( وَما يُضِلُّ بِه ِ إِلَّا الْفاسِقِينَ ) * .
فالانعام والرحمة في سبيل الهداية ، كما أنّ الضلال في أثر الغضب ، فإذا تحقّق الغضب والمغضوبيّة : يتعقّبه الضلال والبعد عن الرحمة .
سبقت رحمته غضبه .
غضّ مصبا ( 1 ) - غضّ الرجل صوته وطرفه ومن طرفه ومن صوته غضّا من باب قتل : خفض ، ومنه يقال غضّ من فلان غضّا وغضاضة ، إذا انتقصه ، والغضغضة :
النقصان ، وغضضت السقاء : نقصته . وغضّ الشيء يغضّ من باب ضرب : فهو غضّ : طرىّ .
مقا ( 2 ) - غضّ : أصلان صحيحان ، يدلّ أحدهما على كفّ ونقص ، والآخر على طراوة . فالأوّل - الغضّ : غضّ البصر ، وكلّ شيء كففته فقد غضضته . ومنه قولهم تلحقه في ذلك غضاضة : أي أمر يغضّ له بصره . ويقولون هو بحر لا يغضض .
والأصل الآخر - الغضّ : الطرىّ من كلّ شيء . ويقال للطلع حين يطلع :
غضيض .
أسا ( 3 ) - اغضض من صوتك : اخفض منه ، وغضّ طرفك وغضّ من لجام فرسك أي صوّبه وطأمنه لتنقص من غربه . واغضض لي ساعة ، أي احبس علىّ مطيّتك وقف علىّ . وفلان غضيض : ذليل بيّن الغضاضة . ولحقته من هذا غضاضة : نقص وعيب .
صحا ( 4 ) - غضّ طرفه أي خفضه . وكل شيء كففته فقد غضضته ، والأمر منه في لغة أهل الحجاز اغضض ، وأهل نجد يقولون غضّ طرفك . وانغضاض
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 3 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .
( 4 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .