ما بين شربتيها ظمء . وريح ظمأى : إذا كانت حارّة ليس فيها ندى . وظماءة الرجل : سوء خلقه ولؤم ضريبته ( أي طبيعته ) وقلَّة إنصافه لمخالطه ، والأصل في ذلك أنّ الشريب إذا ساء خلقه لم ينصف شركاءه .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو حالة حرارة في القلب من جهة قلَّة الرطوبة فيه . والعطش : حالة شوق إلى شرب الماء ، وهذه الحالة انّما تحصل بعد الظمأ ، وقد توجد في زمانه . كما أنّ الذبول يلاحظ فيه حالة ذهاب النضارة والطراوة بظمإ أو غيره .
وأمّا ظماءة الرجل : فيمكن أن يستعمل كناية ، أو استعارة .
وأمّا قولهم رمح أظمى وغيره : فمن مادّة الظمى معتلَّا .
* ( كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه ُ الظَّمْآنُ ماءً ) * - 24 / 39 . * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ ا للهِ ) * - 9 / 120 . * ( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى ) * - 20 / 119 فالظمآن كعطشان صفة مشبهة ، وهو الَّذى يكون متّصفا بحالة حرارة داخليّة توجب العطش وطلب الماء .
والظمأ مصدر كتعب : بمعنى كون شخص على تلك الحالة .
وأمّا عدم وجود الجوع ، والظمأ والضحى واللباس في الجنّة : فانّ الجوع انّما يتحصّل بالتحلَّل والهضم في الغذاء ، فيحتاج إلى بدل . والظمأ انّما يتحصّل بازدياد الحرارة في المعدة والقلب ، ونقصان الرطوبة ، فيحتاج إلى تناول الماء . والضحى انّما يتكوّن بنور الشمس وحرارتها في المنظومة ، وبمقابلتها ، فيحتاج إلى الظلّ والتبريد . واللباس يحتاج اليه لدفع الحرارة والبرودة الخارجتين عن الاعتدال ، ثمّ يعرضه الاندراس فيحتاج إلى التجديد والتبديل .
وهذه الأمور إنّما هي من لوازم عالم المادّة ، وأمّا عالم الآخرة فهو ألطف طعاما وشرابا وهواء وجسما وبدنا ، فلا توجد هذه الجريانات فيه بهذه الصورة المحدودة :
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 178
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٧٨