( طلَّل ) ( 2 ) - ندّى ، بلَّل ، خضّل .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو طراوة مع ندى ، ومن مصاديقه : المطر بقطرات صغار من الرخوة ، والأرض الطريّة .
وبتناسب هذا المعنى تطلق على الحصير ، وما يخرج من عروق الشجر إلى الغصون ، والمرأة الناعمة الليّنة ، وما ينبت ويشخص من الديار إذا كان طريّا ، وعلى إشراف فيه طراوة وطيبة ولطف .
وأمّا إطلال الدم : فباعتبار إبقائه رطبا ، وهو غير يابس ولم يأثر له .
وأمّا السقف والجلال : فهو مأخوذ من اللغة العبريّة . مضافا إلى أنّ التسقيف يوجب طراوة ونداوة في المكان .
فكلّ من هذه المعاني لازم أن يلاحظ فيه القيدان ، لا مطلقا .
* ( وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ ا للهِ ) * . . . . * ( كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ ) * - 2 / 264 الطلّ كالصعب صفة ، والمراد هو الجنّة وما يتعلَّق بها ، فانّ ذلك المحيط الواقع في ارتفاع : طلّ فيه طراوة ونداوة ، بلطافة الهواء وبترشّحات الندى من داخل وخارج .
فالإنفاق إذا كان في الله وفي سبيل مرضاته : فهو في نفسه كالمحيط الطلّ فيه طراوة ونداوة وفيه الاقتضاء للتزايد والتضاعف والنموّ ، ولا سيّما إذا لحقه لطف غيبىّ وأصابه وابل من الرحمة والفضل الرحمانيّة .
ولا يصحّ تفسير الطلّ في هذا المورد بالمطر الضعيف : فانّ موضوع الكلام هو الجنّة فإذا أصابها وابل فهي حينئذ تأتى بأكلها ضعفين ، وإذا لم يصبها وابل فتكون طلَّا فيها طراوة ونداوة بمقتضى محلَّها وبرودة هوائها .
وأمّا استعمال الطلّ في مورد التأنيث : مضافا إلى غلبة الاسميّة على الوصفيّة فيه ، أنّ نظائرة كثيره ، كالزوج والكلّ والقرن .
ولا يخفى أنّ إرادة المطر من الطلّ لا يلائم هذا التعبير في الآية ، واللازم
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 114
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١١٤