فالطامث في الحقيقة هو تلك الحالة ، ثمّ اطلق على من تتأثّر منها ، ومن ذلك العقال والحبل المقيّد للبعير .
وبينها وبين مادّة الطمس اشتقاق أكبر .
* ( فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) * - 55 / 56 . * ( حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ) * . . . . * ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) * - 55 / 74 ولا يخفى أنّ الحور مخلوقة لطيفة متناسبة روحانيّة بتناسب روحانيّة كلّ من أهل الجنّة ، يستأنسون بها ويلتذّون من مصاحبتها في الجنّة .
ولمّا كان أهل الجنّة يتنزّهون من الأرجاس ويتطهّرون من كثافات الجسد المادّىّ ، ويصيرون أجساما لطيفة مطهرة ، جسما وروحا ، ظاهرا وباطنا ، فيتقرّبون من عوالم الملكوت الأدنى والأعلى ، كلّ بحسب مرتبته ومقامه : فتكون الحور أيضا من ذلك العالم .
فحينئذ يصحّ التعبير بقوله تعالى :
* ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) * .
وهذا إشارة إلى كمال الطهارة والقداسة والنزاهة فيها ، بحيث لم يطمثهنّ أحد من الجنّ والانس ، وهذا المعنى بمقتضى فطرتها الطاهرة القادسة المستفادة من القاصرات المقصورات .
وأمّا التعبير بالجانّ : فانّ التعدّى والنظر السوء والتأثير غير الجائز انّما يتصوّر أن يتحقّق من جانب أفراد الانس أو الجانّ في أىّ عالم .
وأمّا الملائكة والأرواح الطيّبة : فهم مبرّؤن ومنزّهون من أمثال هذه الانحرافات والتمايلات المتعديّة عن الحقّ .
فالطمث هو المسّ المؤثّر بحيث يصدق فيه التصرّف بأىّ نحو كان .
طمس مصبا ( 1 ) - طمست الرجل طمسا من باب ضرب : محوته ، وطمس هو ، يتعدّى ولا يتعدّى . وطمس الطريق ويطمس طموسا : درس .
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .