أي فإذا ارتفع عنهم التقيّد في قبال الدعوة والمخاطبة قالوا أن امشوا .
* ( انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِه ِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ) * - 77 / 29 .
أي فيرتفع عنهم الحصر ويقال لهم : أنتم مختارون في الحركة إلى هذا الجانب .
فالانطلاق هو ارتفاع الحصر ، وأمّا الذهاب والسير والحركة وأمثالها :
فمن آثار ارتفاع الحصر وتستفاد بالقرينة الحاليّة والكلاميّة .
فالنظر في موارد استعمال هذه الكلمة إلى جهة ارتفاع الحصر فقط .
وأمّا شرائط الطلاق وأحكامه وآثاره : فقد تذكر في أواخر سورة البقرة ، وفيها :
* ( وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ ا للهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * - 2 / 222 فأشار إلى لزوم رعاية العدل الكامل وحفظ الحقوق ، بحيث يروا اللَّه تعالى حاضرا وشاهدا عليهم وعلى أقوالهم وأعمالهم وأفكارهم ونيّاتهم ، فهو تعالى يسمع ما يقولون ويعلم ما ينوون في قلوبهم ويخفون في ضمائرهم .
ثمّ يصرّح تعالى بلزوم إجراء برنامج - الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان - حين العمل بعزم الطلاق إثباتا أو نفيا .
فقد ذكر التسريح والمفارقة في القرآن الكريم في سبعة مواضع مقيّدا بالمعروف والجميل والإحسان ، ونهى عن الإمساك ضرارا .
فكما أنّ النكاح قد وقع بمعروف وصلاح وتوافق ورغبة : كذلك يلزم أن يقع الفراق بينهما أيضا بمعروف وبسراح جميل وتوافق كامل ، وذلك إذا شاهد أنّ الفراق خير وصلاح لهما .
ثمّ يذكر بعد وقوع الطلاق : لزوم رعاية أمر آخر في حقّ المطلَّقة :
* ( وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) * - 2 / 241 فللرجل المتّقى تأمين متاع المطلَّقة ومعيشته ما دام لم تؤمّن من جانب آخر ، وهذا أعمّ من النفقة في زمان العدّة ، بقرينة قوله تعالى - . * ( عَلَى الْمُتَّقِينَ ) * - ولم يقل على الرجال الَّذين طلَّقوا ، والتعميم ليشمل كلّ متّق إذا فقد الزوج .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 112
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١١٢