فليس المراد من هذه المعاني : ما يتحقّق ويتصوّر في عالم المادّة من لقاء وتماسّ وارتباط مادّيّة خارجيّة ، حتّى تحتاج إلى مقابلة ومشافهة ظاهريّة ، والى تقارب وتقارن مكانيّ .
فالارتباط بين الشيطان والإنسان : إنّما يتحقّق في عالم فوق عالم المادّة ، فيوحي الشيطان إلى أوليائه وأتباعه ويوسوس في صدورهم ويضلَّهم ويمنّيهم على طور قريب من الطور الروحاني والإلقاء القلبي :
* ( ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَه ُ ) * - 3 / 175 .
* ( وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَه ُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ) * - 4 / 38 .
* ( وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ) * - 4 / 60 .
* ( يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ) * - 4 / 120 .
* ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ ) * - 7 / 20 .
* ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ ) * - 8 / 48 .
* ( فَأَنْساه ُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّه ِ ) * - 12 / 42 .
8 - هذه المعاني الملقاة من جانب الشيطان : كما يلقى من شياطين الانس ، وليس بتسلط وحكومة وتفوّق من جانب الشيطان ، كما أنّه لا تسلَّط ولا قهر ولا جبر ولا حكومة لشياطين الانس على من سواهم .
والفرق بينهما أنّ الإلقاء في الانس إنّما يتحقّق بوسائل الجوارح والقوى البدنيّة المادّيّة كاللسان والعمل . وفي الجنّ بالقوى الباطنيّة ، فانّ الجوارح والقوى الظاهريّة البدنيّة غير مؤثّرة في ارتباطهما :
* ( وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ ) * - 6 / 121 .
* ( إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ ) * - 7 / 30 .
فلا يقال إنّ اللَّه عزّ وجلّ قد سلَّط الشياطين على أفراد الإنسان .
* ( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ) * - 26 / 221 .
* ( لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * - 22 / 53 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 66
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٦٦