مفر ( 1 ) - الشعب : القبيلة المتشعّبة من حيّ واحد . والشعب من الوادي : ما اجتمع منه طرف وتفرّق طرف ، فإذا نظرت اليه من الجانب الَّذي تفرّق أخذت في وهمك واحدا يتفرّق ، وإذا نظرت من جانب الاجتماع أخذت في وهمك اثنين اجتمعا ، فلذلك قيل شعبت إذا جمعت ، وشعبت إذا فرّقت . وشعيب : تصغير شعب الَّذي هو مصدر ، أو الَّذي هو اسم ، أو تصغير شعب . والشعيب : المزادة الخلق الَّتي قد أصلحت وجمعت .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو المجتمع المتشكَّل المنقسم عن مجتمع آخر . ففيه قيدان الانقسام والتجمّع بعده .
فهذان المفهومان مأخوذان معا في الأصل ، ولا بدّ من كونهما ملحوظين ، وليس كلّ واحد منهما منظورا بالاستقلال ، حتّى تكون اللغة من الأضداد .
فلا يصحّ إطلاق المادّة على مجرّد مفاهيم - الجمع ، التفرّق ، الصدع ، التلاؤم ، ومصاديقها بدون لحاظ القيدين : إلَّا مجازا .
* ( وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ) * - 49 / 13 .
الشعوب هو ما ينشعب من أصل نوع الإنسان ، كالأسود والأحمر والأبيض والأصفر .
الشعوب باعتبار الامتيازات الطبيعيّة الخارجيّة ، والقبائل باعتبار الخصوصيّات الحاصلة بالنسب ، وهذه الامتيازات لا توجب فضيلة ولا شرفا في مقاماتهم المعنويّة - . * ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ ا للهِ أَتْقاكُمْ ) * .
* ( انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِه ِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ) * - 77 / 30 .
الانطلاق استرسال وتخلَّي عن التقيّدات وهو حرّيّة مخصوصة ، ولم يعبّر بالذهاب وبأمثاله : لعدم الحاجة إلى انتقال أو حركة مكانيّة ، بل هو تحوّل حالة معنويّة .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .