* ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً ) * - 16 / 89 .
والانحراف عن مجرى التكوين والتشريع : إنّما يوجب الخروج عن جريان الخير والفلاح والنظم الطبيعيّ الَّذي جعله اللَّه تعالى وقدّره .
ثمّ إنّ الانحراف إمّا في الآراء والأفكار ، أو في الأخلاق والصفات الباطنيّة الانسانيّة ، أو في الأعمال والآداب الخارجيّة .
وفي أثر كلّ من هذه الانحرافات يتحصّل شرّ ويصيب صاحبه ، وقد يصيب الشرّ من الخارج : إمّا بسبب انحرافات في أفراد متجاوزين ، كما في :
* ( مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ) * ، * ( مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ) * .
وإمّا بإصابة من الحوادث الخارجيّة كما في :
* ( وَإِذا مَسَّه ُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ) * - 41 / 51 .
* ( وَإِنْ مَسَّه ُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ ) * - 41 / 49 .
وقد يكون الشرّ في النظرة الأوّليّة الظاهريّة فقط دون الواقع الحقّ ، كما في :
* ( وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ) * - 2 / 216 .
* ( وَيَدْعُ الإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَه ُ بِالْخَيْرِ ) * - 17 / 11 .
* ( ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ ) * - 38 / 62 .
فظهر أنّ مراتب الحقّ من التكوين والتشريع هي الخير ، كما أنّ مراتب الباطل والانحراف هي الشرّ ، فالسالك إلى الحقّ لازم له أن يسير في طريق الخير ، ويجتنب عن سبيل الشرّ ، هذا هو حقيقة الصراط المستقيم .
* ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ) * - 3 / 104 .
* ( أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ا للهُ الْواحِدُ ) * - 12 / 39 .
* ( إِنَّما عِنْدَ ا للهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * - 16 / 95 .
* ( وَا للهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ) * - 20 / 73 .
* ( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) * - 2 / 142 .
ثمّ إنّ كلمة الشرّ كالخير مشبهة كالصعب ، وليست بصيغة تفضيل .
وأمّا مفهوم الشرر والشرار كالحسن والجبان : فالتحريك يدلّ على تحرّك في
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 37
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٧