وعوقب عليه : فقد شرّد بتلك العقوبة غيره ، لأنّه يحذر مثل ما وقع بالمذنب ، فيشرد عن الذنب وينكل .
مصبا ( 1 ) - شرد البعير شرودا من باب قعد : ندّ ونفر . والاسم : الشراد ، وشرّدته تشريدا .
التهذيب 11 / 320 - شرد البعير يشرد شرادا ، وكذلك الدوابّ ، وفرس شرود وهو المستعصي على صاحبه . وقافية شرود : عائرة سائرة في البلاد . وشرد الجمل شرودا ، فهو شارد ، فإذا كان مشرّدا : فهو شريد طريد . وتقول أشردته أطردته : إذا جعلته شريدا طريدا لا يؤوى . وقال الفرّاء : فشرّد بهم - يقول إن أسرتهم يا محمّد فنكَّل بهم من خلفهم ممّن تخاف نقضه للعهد ، لعلَّهم يذّكرّون فلا ينقضون العهد .
وأصل التشريد التطريد .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو نفار مع وحشة ، كما أنّ النفار فيه مفهوم الكراهة ، أي طرد مع كراهة ، والندّ يؤخذ فيه معنى التفرّق ، أي نفار مع تفرّق .
* ( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) * - 8 / 57 .
قلنا في الثقف : إنّه الدرك الدقيق المحيط ، أي إذا أدركت الناقضين الكافرين في صفوف الأعداء المقاتلين : فخذهم أخذة شديدة ونكَّلهم بنكال وبأشدّ عذاب ، حتّى يكون عبرة للَّذين من ورائهم من المخالفين ، فينفروا عن المخالفة والمقاتلة ونقض المعاهدة ، متوحّشين خائفين .
وأيضا إنّ الناقضين هم أيادي الكفّار ، وبوسيلتهم يصنع الكفّار ما يصنعون ، فإذا أخذوا وقتلوا : يشرّد الكفّار من خلفهم .
شرذمة التهذيب 11 / 450 - والشرذمة : الجماعة القليلة . وقال الليث : الشرذمة :
القطعة من السفرجلة ونحوها .
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .