والشرب الروحانيّ كما في : . * ( إِنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ ا للهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً ) * - 76 / 6 ، فظاهر الآية الكريمة تعلَّقها إلى عالم الدنيا ، فانّ الأبرار في حياتهم الدنيا لهم حياة بدنيّة جسمانيّة ، وحياة معنويّة روحانيّة ، وبمقتضى كلّ من الحياتين ما يلائمه من الطعام والشراب .
وعطف - يوفون بالنّذر : يدلّ على أنّ الآية الكريمة ناظرة إلى الحياة الدنيا والى جهة الروحانيّة الباطنيّة منها .
شرح مصبا ( 1 ) - شرح اللَّه صدره للإسلام شرحا : وسّعه لقبول الحقّ ، وتصغير المصدر شريح وبه سمّي . وشرحت الحديث شرحا : بمعنى فسّرته وبيّنته وأوضحت معناه . وشرحت اللحم : قطعته طولا ، والتثقيل مبالغة وتكثير .
مقا ( 2 ) - شرح : أصيل يدلّ على الفتح والبيان . من ذلك شرحت الكلام وغيره شرحا : إذا بيّنته . واشتقاقه من تشريح اللحم .
مفر ( 3 ) - شرح : أصل الشرح : بسط اللحم ونحوه ، يقال شرحت اللحم وشرّحته ، ومنه شرح الصدر أي بسطه بنور إلهيّ وسكينة من جهة اللَّه وروح منه .
وشرح المشكل من الكلام : بسطه وإظهار ما تخفي من معانيه .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو بسط مخصوص في موضوع ، ويقابله القبض . وأمّا مفاهيم التبيين والفتح والتفسير والتوضيح والتوسيع وغيرها : فانّما هي باعتبار البسط في موضوع .
* ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) * - 94 / 1 .
* ( أَفَمَنْ شَرَحَ ا للهُ صَدْرَه ُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّه ِ ) * - 39 / 22 .
* ( قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ) * - 20 / 25 .
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .